
“سندي” والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. استثمار في الرأسمال البشري للحد من الهدر المدرسي
في إطار برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة الذي تشرف عليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبشراكة مع المديريتين الإقليميتين لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليمَي شتوكة آيت باها وتارودانت، تواصل مؤسسة “سَنَدي” جهودها الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وتعزيز فرص النجاح الدراسي لدى الأطفال المنحدرين من الأوساط الهشة.
وقد انطلقت هذه الشراكة بإقليم تارودانت منذ سنة 2021، قبل أن تمتد لتشمل إقليم شتوكة آيت باها ابتداءً من سنة 2024، في مسار تدريجي يعكس الطموح المشترك في توسيع أثر هذا النموذج التربوي. وقد تمكنت سَنَدي، بفضل هذه الشراكة، من مواكبة ما مجموعه 13.753 تلميذة وتلميذاً، منهم 9.221 بإقليم تارودانت و4.532 بإقليم شتوكة آيت باها، إلى جانب تعزيز قدرات 249 أستاذاً وأستاذة، منهم 163 بإقليم تارودانت و86 بإقليم شتوكة آيت باها، في إطار رؤية تربوية شاملة ترتكز على الاستثمار في الإنسان وبناء مسارات تعليمية مستدامة.
وتنبع هذه المبادرة من قناعة مشتركة مفادها أن مكافحة الهدر المدرسي لا يمكن أن تتحقق عبر تدخلات ظرفية أو حلول مؤقتة، بل من خلال مشاريع تربوية متكاملة ومستدامة تعمل على تطوير قدرات المتعلمين وتوفير بيئة داعمة لنموهم الأكاديمي والشخصي.
وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة “سَنَدي” برنامجها التربوي المبتكر JODOOR+ »»، الذي يقوم على مقاربة شمولية ترتكز على محورين أساسيين. يتمثل الأول في تقديم الدعم الأكاديمي في المواد الأساسية، من خلال حصص منتظمة في اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، بهدف معالجة التعثرات الدراسية وتقوية المكتسبات الأساسية، بما يمكّن التلاميذ من الاندماج بشكل أفضل في مسارهم التعليمي.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتنمية المهارات الحياتية عبر تنظيم أنشطة فنية وثقافية متنوعة تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح الإبداع، وترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، انطلاقاً من إيمان المؤسسة بأن التلميذ المتوازن نفسياً واجتماعياً هو الأكثر قدرة على النجاح والتطور.
كما يولي البرنامج أهمية خاصة لمختلف المتدخلين في المنظومة التربوية، وعلى رأسهم الأطر التربوية وأولياء الأمور. ففي مجال تكوين الأساتذة، يتم تنظيم دورات تكوينية سنوية متخصصة تركز على البيداغوجيا الفارقية، وطرق التعامل مع صعوبات التعلم، وإدماج الأنشطة الإبداعية داخل الفصول الدراسية، بما يضمن استدامة الأثر التربوي وتحسين جودة التعلمات.
وفي ما يخص الأسر، يحرص البرنامج على تعزيز انخراط أولياء الأمور في المسار الدراسي لأبنائهم من خلال لقاءات توعوية وتحسيسية تهدف إلى تمكينهم من مواكبة أبنائهم وتحفيزهم، وجعلهم شركاء حقيقيين في مشروع النجاح المدرسي.
وتجدر الإشارة إلى أن مديريتَي الشؤون الاجتماعية بإقليمَي شتوكة آيت باها وتارودانت تُجسّدان نموذجاً متميزاً في دعم هذا البرنامج؛ إذ لا تقتصر مساهمتهما على الدعم المالي فحسب، بل تنخرطان بفاعلية في مختلف مراحل التنفيذ من خلال اجتماعات دورية للتتبع وحضور ميداني منتظم، ما جعل من هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للتعاون بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني.
وقد أثبتت سنوات من العمل المشترك أن تحقيق التغيير الإيجابي في المنظومة التعليمية ممكن عندما تتضافر جهود المجتمع المدني مع الدعم المؤسساتي والرؤية التربوية الواضحة.
تعريف مؤسسة سندي:
بصفتها جمعية معترف بها ذات منفعة عامة ، تسهم مؤسسة سندي منذ أكثر من 15 عامًا في الجهد الوطني لمكافحة الفشل والهدر المدرسي من خلال مرافقة 30,000 تلميذ من الأوساط الهشة سنوياً. تعمل مؤسسة سندي يوميًا على مساعدة التلاميذ المستفيدين من برنامجها على النجاح في المدرسة، وتطوير قدراتهم وتحويلهم إلى مواطنين مستقلين وفاعلي مغرب الغد. تتمتع سندي بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة التربية الوطنية.




