“الديمقراطي الاشتراكي” يخرج من رحم الـUSFP

لشكر وخيرات

انتهت فصول الحرب التي اندلعت منذ المؤتمر الأخير للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بين تيار الراحل أحمد الزايدي، والكاتب الأول إدريس لشكر، بإعلان تيار الديمقراطية والانفتاح، أمس السبت لحزب جديد سيحمل إسم “الديمقراطي الاشتراكي”.

وأجمع ممثلو الأقاليم في التيار، على خيار البديل الجديد، الذي طرحته السكرتارية الوطنية، في الاجتماع الذي احتضنته مدينة بوزنيقة، معلنين عن تشكيل لجينة أسندت لها مهمة تشكيل اللجنة التحضيرية التي ستكون ملزمة خلال العشرة أيام المقبل بالإعلان عنها وبدأ الاشتغال للتحضير للمؤتمر التأسيسي.

وستعمل اللجنة التحضيرية حسب التيار “بمعية كل الفعاليات التي تشاركه نفس الهدف على تحضير الشروط الأدبية والمادية لعقد المؤتمر التأسيسي في أقرب الآجال”، داعيا “كل فصائل اليسار للعمل المشترك ليكون اليسار موحدا وبديلا قويا من أجل الرقي والتقدم المجتمعيين”.

ورغم طرح العديد من أعضاء السكرتارية الوطنية للتيار الديمقراطية والانفتاح، للعديد من المقترحات للمولود الحزبي الجديد، كالاتحاد الاشتراكي الديمقراطي، والبديل الاشتراكي، والحزب الاشتراكي الشعبي، إلا أن الاسم الأقرب حسب مصدر من داخل التيار يظل هو “الحزب الديمقراطي الاشتراكي”.

وحسب ما علمت هسبريس فإن الحزب الجديد سيخرج للعلن في غضون ماي المقبل وذلك بمؤتمرات التأسيسي، حيث يرتقب أن يدخل غمار الانتخابات الجماعية والجهوية، المقرر إجراؤها في شتنبر المقبل.
وفي أول خروج له بعد قرار الانشقاق، برر التيار ذلك “بما يعرفه الاتحاد الاشتراكي من أزمة خطيرة منذ مؤتمره الوطني الأخير”، مضيفا أنها “الأزمة التي طالت هويته، واختياراته السياسية، والمجتمعية، ومبادئه التنظيمية، وقيمه النضالية”.

وسجل التيار في بيان له توصلت هسبريس بنسخة منه، “أن الاتحاد أضحى على عهد القيادة الحالية التي يتزعمها إدريس لشكر حزبا منحرفا على مساره التاريخي وفاقدا لاستقلالية قراره السياسي”، معتبرا أن هذا “الأمر شل قواه وجعله مسرحا يوميا لمواجهة أضرار وأخطار تلك الاختلالات التي هزت صورة الحزب لدى الرأي العام الوطني ودفعت الكثير من الديمقراطيين والمواطنين عموما إلى التعبير عن قلقلهم من هذا المآل الذي ضرب الحزب في مصداقيته”.

وحول دوافع وجود حزب جديد، قال التيار، “إن المصلحة العامة للبلاد تفرض استعادة روح الاتحاد وقيمه النضالية ووفاء لروح شهدائه ومناضليه وللفكرة الاتحادية الأصيلة”، مشيرا أن الهدف “إنجاز مهمة راهنة ومستقبلية نبيلة تكمن في خلق حزب قوي، ديمقراطي، اشتراكي، حداثي يجسد عرضا سياسيا يحظى بالصداقية لدى المجتمع عبر بلورة مشروع مجتمعي بديل”.

عبد العالي دومو، القيادي في تيار الزايدي، وأحد العناصر المؤسسة للحزب الجديد، شن هجوما عنيفا على الكاتب الأول للاتحاد إدريس لشكر، مؤكدا في كلمة له خلال الجمع العام أنه “لم يترك للمناضلين خيار البقاء داخل الاتحاد”.
واتهم دومو لشكر، بالتحكم في الحزب وتهميش أطره المؤمنة باستقلالية قراره الحزبي، موضحا أن قرار مغادرة الاتحاد اتخذه غالبية المناضلين في التيار إيمانا منهم بضرورة مواجهة الانحرافات والاختلالات التي بصمت عليها القيادة الحالية بعد نضال مرير دام لسنتين.

“الفاعل الحزبي فاقد للمصداقية، ولا يمارس السياسة بأخلاق، ولم يستوعب رسائل الحراك الشعبي”، يقول دومو الذي دعا إلى ضرورة “القطع النهائي مع سياسية الريع الاقتصادي والسياسي، وإنهاء سلوك التطبيع مع الفساد وكأنه قدر محتوم”، مسجلا أن قيادة الأحزاب تتم على شاكلة الأندية حيث يسعى القائمون عليها للمناصب عوض تأطير المواطنين.

الحزب الجديد حسب بيان التيار، سيكون بديلا للنزوعات السلطوية والمحافظة داخل المجتمع وداخل المؤسسات، وكذا “للمآزق المزمنة للنظام الانتاجي الذي لازالت تحركه ثقافة الريع وتنمع الاقتصاد من إقلاع حقيقي”.. “الحزب سيكون بديلا للاختيارات الليبرالية المتوحشة، والتي هي منبع التمركز الفاحش للثروة وتفاقم الفقر والهشاشة الاجتماعية”، يقول البيان الذي أبرز أنه “سيكون بديلا للدولة المسرفة والضعيفة على مستوى الأداء والمردودية في إنتاج الخدمات العمومية، على مستوى التعليم، والتشغيل، والصحة، والسكن، والأمن، والعالم القروي، وتأهيل المقاولة الصغرى والمتوسطة”.

بدائل الحزب الجديد حسب مؤسسيه، جاءت لتعويض “السياسات العمومية القطاعية المتفتة والتي تشكو من غياب رؤية ترابية شمولية واضحة المعالم”، مشيرا أن هدفه هو “مغرب المساواة الفعلية والكاملة بين رجاله ونسائه وخلق فرص الشغل أمام الشباب وتأهيله للمساهمة في التنمية والثقافة والإبداع”.

الحزب الجديد سيكون كذلك بديلا حسب البيان، “للانحراف المؤسساتي المرتكز على فاعلين اجتماعيين يواصلون المقاومة من أجل الإبقاء على الريع وعلى الخلط بين السلطتين السياسة والاقتصادية”، وكذا من أجل “مغرب ترابي قوي، بوحدته الوطنية وتعدديته الثقافية وسياسة اقتصادية واجتماعية ترتكز على إدماج واسع للمواطنين، وبانفتاحه على محيطه المغاربي والإفريقي والعربي المتوسطي”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق