
تأثيرات عملية العولمة واثرها في العالم
إن العولمة رغم أنه من الصعوبة بمكان قياس تاثيرات عمليتها،الا أنها خرافة،فهي موجودة وتمارس فعلها في تغيير مضامين وسلوك الأشياء على مستويات عدة نذكر منها:
1-احدثت العولمة تغييرات في ( الحياة المادية) على حد وصف المؤرخ الفرنسي (Fernand Braudel)فرناند برودل ،بمعنى التغيير في هياكل الانتاج التي تحدد نوعية السلع والخدمات التي تنتجها المجتمعات البشرية من اجل بقاءها ورفاهيتها،فبدل أن كانت السلع والخدمات تنتج من قبل شعب معين يعيش على اقليم دولة،ومن اجله،فقد اصبحت هذه السلع والخدمات المذكورة تنتج من قبل شعوب من دول مختلفة للوفاء باحتياجات السوق العالمي بدلا من السوق المحلي.
2-كما احدثت العولمة تغييرات في”الهياكل المالية”،تلك الهياكل التي من خلالها ينشا الاءتمان لتمويل الانتاج والخدمات.3-وتمارس العولمة دورها على مستوى ثالث ألا وهو مستوى المدركات والمعتقدات،والافكار،والتذوق…الخ فعلى حين أن التنوع الثقافي ما زال قاءما،الا أن مشاعر واتجاهات وسلوك الكاءن الفرد اخذت في التاقلم مع العولمة وسرعة الثورة المعلوماتية،وانخفاض تكاليف الاتصالات الدولية،رغم صعوبة قياسها أو تحديدها ستكون أكثر أهمية على المدى البعيد من كل التحولات التي تفرزها عملية العولمة في الوقت الحالي.
هذا،ويكفي أن نشير هنا إلى ثلاثة اثار مأساوية على الاقتصاد السياسي العالمي نجمت عن تاثيرات ظاهرة العولمة على وضع الدولة:1/على المستوى الاقتصادي
تحتاج اقتصاديات السوق (المحلي والدولي)-الى سلطة قادرة على فرض النظام ومنح الثقة للبنوك والاسواق المالية،ويكون بمقدورها تطبيق المنطق الكينزي في لحظات انخفاض النمو والكساد في عصر جاءحة كورونا،ولكن المشكلة في الظروف الراهنة أن اضعاف الدولة تحت ضغوط عملية العولمة يحول دون تحقيق ذالك،ثم أنه لا توجد أي من المنظمات الدولية يمكن الاعتماد عليها في هذا المضمار.
2/على المستوى البيئ
فان دوافع اللاعبين الدوليين ومصالحهم (الشركات متعددة الجنسيات)،تدفعهم إلى تدمير وتلويث البيىئة ،فى الوقت الذي باتت فيه الدول عاجزة عن مواحهة ذالك نتيجة تآكل سلطاتها تحت ضغوط المبادئ الجديدة للتنظيم الدولي،وفي ظل القيود التي فرضت على سيادتها.3-على المستوى السياسي
يلاحظ في النضال الطويل لشعوب العالم الثالث من اجل الحرية والمصداقية،جعل بعض الدول تتمتع بالمصداقية تجاه شعوبها،ولكن العولمة بتحويلها للسلطة من الدولة إلى الشركات متعددة الجنسيات،سمحت للبيىوقراطية الدولية بتقويض هذه المصداقية أو بشكل افقد الحكومات بعض الدول مشروعيتها تجاه مواطنيها،وهو الامر الذي ترتب عليه اندلاع حالات عدم الاستقرار السياسي بمختلف اشكالها.
بشكل اسفر عن تراجع ديمقراطي،والمشكلة الاخرى أنه لا توجد سلطات غير حكومية جديدة (شركات-منظمات…الخ)يمكن أن تتمتع بمثل المصداقية المذكورة انفا.
عزيزي القارئ يمكن القول بان هيمنة الدولة الوطنية كسلطة وحيدة وطاغية على المجتمع والاقتصاد يمكن ايضا أن تصبح استثنائية أو هامشية،ان لم تنته الدولة بالذات كلية في الامد البعيد،بسبب فقدانها لوظائفها.وذالك فإن تعدد مراكز السلطة في المجتمع كان هو القاعدة،عزيزي القارئ نرى في هذا المنظور أن تركيز السلطة في يد حكومات الدول منذ اواخر القرن الماضي وطوال القرن الحالي كان بمثابة انحراف عن مسار التطور التاريخي .
بقلم الحاج عبد الله امبي باحث ومحلل سياسي/الجامعة الاسلامية بولاية منيسوتا الأمريكية-فرع السنغال




