
تكريم الصمت والإخلاص: أحمد بلشكر وبيزكيرن نجما مهرجان الساحل
في قلب مهرجان الساحل الأخير، حيث تتلألأ الأنوار وتصدح الأصوات، كان هناك أبطال لا يلمع اسمهم في الإعلام ولا تتحدث عنهم الصحف عادة، لكنهم يحملون في أفعالهم معنى العطاء الحقيقي.
أحمد بلشكر، الرجل الذي ينظف المراحيض العمومية، لم يكن مجرد عامل يقوم بواجبه، بل كان رمزًا للصبر والتفاني. رغم قسوة وظيفته وصعوبة الظروف، ظل أحمد مستمراً في عمله بلا كلل أو ملل، يحرص على نظافة الأماكن العامة التي يمر بها يومياً، كأنه ينظف بيته الخاص. هذا العطاء الصامت جعله شخصية محبوبة بين السكان، وسببًا رئيسيًا في قراره المهرجان بتكريمه.
في نفس السياق، برز بيزكيرن، الشخصية التي لا تقل عطاءً وتفانيًا، والذي اعتاد أن يجمع الأزبال من أزقة أربعاء الساحل يومياً، دون أن ينتظر مقابلًا أو شهرة. تصرفه يعكس روح المسؤولية الاجتماعية وحب الوطن، إذ يعتبر نظافة المدينة مسؤولية جماعية تبدأ من كل فرد. حضور بيزكيرن المخلص في المهرجان كان بمثابة شهادة اعتراف بقيمة الجهود اليومية التي قد يغفلها الكثيرون.
لقد جاء تكريم أحمد بلشكر وبيزكيرن ليس فقط لعملهما، بل ليكونا نموذجين حيّين لمن يسهمون في بناء مجتمع نظيف وأجمل، بأفعالهم الصغيرة التي تتحدث بصوت عالٍ عن التضحية والكرامة.
وفي ختام الحفل، لم ينسَ المهرجان تكريم الفنان سعيد باحوس، الذي أضفى على الفعالية رونقًا خاصًا بفنه وألحانه، مما جعل الحدث تلاحمًا بين بساطة العمل وجمال الإبداع.
هذا التكريم هو رسالة لكل مجتمع أن يقدّر أبطاله الصامتين، أولئك الذين يزرعون الأمل في حياتنا اليومية، ويجعلون من الأماكن التي نعيش فيها مكانًا أفضل للجميع.




