أخبار عاجلة

ريشة الفنانة التشكيلية التيزنيتية ” نجاة ادعلي اوبيهي” تتألق بابداعات جميلة

[0 تعليق]

رحلة مغايرة تلك التي تخوضها نجاة إدعلي أوبيهي، الممرضة ذات الـ25 ربيعا، عقب فترة اشتغال بالقطاع الصحي العمومي، بعد أن انطلق حضورها المفضي إلى التألق والعبور نحو الجمهور من أبواب الإبداع الفني والتعاطي مع الفن التشكيلي من مدينة تزنيت الصغيرة، جنوب المملكة.

الأصول السوسية هي نموذج للمرأة المغربية التي تحرص في صمت ووراء الكواليس على رسم صورة مشرقة ومشرفة لها ولبنات جنسها من خلال اقتحامها غمار الفن التشكيلي، الحلم الذي راودها منذ الصغر، وكلها أمل في نحت اسمها ضمن قائمة الموهوبين في هذا الفن الجميل، مستفيدة من علاقتها بالفنانين التشكيلين الذين أشادوا ببعض أعمالها التي لاقت تشجيعا كبيرا.

بداية نجاة مع التشكيل انطلقت في سن السادسة عشر عبر بوابة معرض أقيم بمدينة تزنيت، وهي المناسبة التي قررت فيها أن تخوض أولى خطواتها في المجال من خلال مشاركتها بالنحت على الطين كهاوية. ونظرا لشغفها الكبير بالفن التشكيلي، فقد حاولت التنويع وإدخال الجديد على الفن الكلاسيكي؛ فبالإضافة إلى الرسم بقلم الرصاص والفحم والألوان والباستسل، مزجت الفنانة الصغيرة الرسم بالقهوة والقطران وصلصة الصوجا والتوابل المختلفة والدقيق والشوكولاتة وغيرها.

“بدأ ارتباطي بالرسم خلال المرحلة الابتدائية كمتنفس ثانوي، فلاحظت عائلتي أن رسوماتي تنم عن حس إبداعي ومستوى يفوق سني، كنت أجد نفسي في الرسم بالدرجة الأولى أكثر من أي شيء آخر، فكانت البداية مع قلم الرصاص، وبعده الألوان والصباغة المائية، واستمر هذا الشغف بالموازاة مع التحصيل الدراسي إلى حدود المرحلة الثانوية”، تقول نجاة لجريدة هسبريس الإلكترونية.

شكلت مرحلة الثانوية فترة فارقة ومفترق طرق لنجاة، فقد كانت الشابة محتارة بين الاختيار بين شعبة الفنون التطبيقية والشعب العلمية التي كانت فيها من الأوائل، لتقرر آنذاك أن تركز على مسارها العلمي بالموازاة مع تطوير موهبتها وصقلها، فحصلت على البكالوريا في شعبة العلوم الاقتصادية بتفوق.

الوجوه والحيوانات الحقيقية والخيال والبورتريهات مواضيع مختلفة وصعبة التلاقي، إلا أنها وجدت طريقها نحو الواقع عبر أنامل الفنانة الشابة نجاة إدعلي أوبيهي، التي اتخذت من هذه المواضيع تيمات مميزة للوحاتها الإبداعية متفننة في المزج بين مواد مختلفة كالقطران والبن وغيرها من المواد الطبيعية التي لاقت إعجاب عدد كبير من متابعيها.

ويحسب للفنانة التشكيلية أنها استطاعت بحدسها الفني وشغفها الكبير بمجال الفنون تعميق البحث في المجال، مسخّرة اطلاعها العلمي وحبها للتعلم لإضفاء لمسات فنية على لوحات تشكيلية إبداعية.

وترى نجاة أن الفن لا يختزل في مادة أو شيء بعينه، كما أنه ليس تقليدا للواقع، إنما هو تجسيد لحياة وعلاقات حميمية مخزنة في ذاكرة الفنان منذ الطفولة، من خلال مواضيع وشخصيات ترصد خطابات تشكيلية للأصوات والرموز في أبعاد زمكانية؛ فالفنان وحده، تقول نجاة، “يرى شيئا عاديا بطريقة غير عادية، كما يمكنه أن يخلق لوحة جمالية من أي شيء تقع عليه عينه”.

لا تجد نجاة أي إشكال في الجمع بين مهنة التمريض والفن التشكيلي، وتعتبر الفن متنفسا وأوكسجينا لها، إلى جانب أنها تحظى بتشجيع كبير من لدن محيطها الأسري بالدرجة الأولى، ثم تحفيز الزملاء في العمل والأصدقاء الذين يمدونها بشحنات إيجابية للمزيد من العطاء.

المتأمل لأعمال الفنانة الممرضة لا يشق عليه أن يلحظ، حتى قبل الإنصات إلى بوح صاحبتها، أنها تحمل في عوالمها حمولات إنسانية واضحة، ليجد نفسه مشدودا بعمق وحساسية إبداعاتها؛ فرب صورة أبلغ من ألف كلمة.

تبدع نجاة في أصناف كثيرة غير أنها تهوى البورتريهات وتميل إلى الاشتغال عليها في خلفيات متعددة، منها الورق الأملس والخشن المحبب، والخلفيات الملونة كالسوداء والبنفسجية، بهدف عكس مجموعة من الرؤى والدلالات. إلى جانب اللوحات التشكيلية التي دمجت فيها بين الواقعية، والسوريالية، والتجريدية، مع إدخال مواد تخص ميدان عملها كممرضة، من ضمادات وجبس وإبر.

ولأن التجاعيد تحكي عن التاريخ وتختزل تجارب سنوات من الحياة، كما تهوى هذه الفنانة، فقد تطرقت لمواضيع متعددة لشخصيات مشهورة وأخرى طبعت تاريخ الإنسانية وتعتبرها رسول سلام وملاك رحمة وإنسانية.

تقيم نجاة هذه الأيام معرضا برواق باب الجديد بمدينة تزنيت، يستمر إلى غاية السادس عشر من الشهر الجاري، يأتي تتويجا لعدة سنوات من العمل والعطاء، بعد فوزها بجائزة مسابقة ممرض أنفو للإبداع في دورته الأولى 2018، وتأمل أن يحالفها التوفيق للبروز والمشاركة في معارض وطنية ومهرجانات تعنى بالفن النبيل.

ايوب صدر هيبريس

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات