حكومة تقرر دفع تعويضات للمواطنين بعد رفع الدعم عن اللحوم

اللحومفتحت الحكومة البحرينية باب التسجيل عبر النظام الإلكتروني أمام المواطنين الراغبين في الاستفادة من التعويض النقدي مقابل رفع الدعم عن اللحوم، على أن تباشر وزارة المالية تحويل المبالغ المستحقة إلى الحسابات المصرفية خلال شهر أكتوبر المقبل.

وأعلنت وزارة التنمية الاجتماعية أنها انتهت بتعاون مع الجهاز المركزي للمعلومات، من تسجيل أرباب 116 ألف أسرة بحرينية في قاعدة البيانات الخاصة بهذا التعويض، الذي قررت الحكومة تطبيقه اعتبارا من شهر أكتوبر المقبل، ما لم تنته المشاورات الجارية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى خلاف ذلك من بدائل أخرى.

وبعثت الوزارة رسائل نصية قصيرة إلى هواتف أرباب الأسر لإشعارهم بإضافتهم إلى قاعدة البيانات الخاصة بالتعويض النقدي، ما يعني عدم حاجة جميع مستلمي الرسالة إلى التسجيل إلكترونيا، لكونهم مدرجون ضمن قوائم الدعم المالي والمساعدات الاجتماعية، الأمر الذي سيترتب عنه تحويل وإيداع مبلغ التعويض تلقائيا في حساباتهم المصرفية، وهو عبارة عن دفعة مقدمة عن شهر أكتوبر والشهرين التاليين له. وبمقدور غير المدرجين على هذه القوائم التسجيل إلكترونيا.

وتم احتساب مبلغ التعويض وفق معيار البالغ المكافئ – المعمول به دوليا – والذي يحدد تعويضا معينا عن متوسط استهلاك الفرد الأول في الأسرة – وهو عائلها – عن كمية اللحوم التي يحتاج إليها شهريا، إلى جانب سائر الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فما فوق، أو من تقل أعمارهم عن هذا السن.

ومن المقرر أن يستفيد من مبلغ التعويض كل مواطن بحريني يقيم إقامة دائمة في المملكة، سواء كان المواطن فردا مستقلا بذاته، أو يمثل أسرة بوصفه عائلا لها وهو من سيتم إيداع مبلغ التعويض في حسابه المصرفي مرة واحدة كل ثلاثة أشهر كدفعة مقدمة.

وحسب وزارة التنمية الاجتماعية فإن هذا التعويض سيصرف بقدر خمسة دنانير للزوج (الدينار يعادل حوالي 26 درهما)، وأي فرد من الأسرة يتجاوز عمره 15 عاما بمن فيهم الزوجة بقدر 5ر3 دنانير، فيما سيصرف لكل فرد يقل عمره عن 15 عاما مبلغ 5ر2 دينار كتعويض ضمن الآليات الجديدة لتوجيه دعم اللحوم لصالح المواطنين.

وتؤكد الحكومة أن قرار رفع الدعم عن اللحوم يروم “منع التسرب المالي” في الاعتمادات المخصصة لهذه المادة الغذائية، بما يضمن توجيه الدعم إلى المواطنين فقط دون غيرهم على نحو يحمي المال العام من صرفه في غير الأوجه المقررة له، وذلك ضمن سلسلة إجراءات تندرج تحت مبادرة إعادة توجيه الدعم التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها – بالتشاور مع السلطة التنفيذية – لتحسين الوضع المالي للدولة، الذي يواجه تحديات ناتجة عما تشهده المنطقة من ظروف صعبة جراء انخفاض السعر العالمي للنفط، المورد الأساسي للإيرادات.

وتظهر البيانات المالية الحكومية أن الدعم الحكومي الموجه للمواد الغذائية ارتفع بنسبة 242 في المائة بين عامي 2007 و2014، أي من 8ر16 مليون دينار بحريني إلى 4ر57 مليون دينار بحلول نهاية العام 2014.

ووصل نصيب الدعم الفعلي للحوم في سنة 2007 إلى مبلغ 9ر9 ملايين دينار إلى أن بلغ أقصاه مع نهاية سنة 2014 بواقع 46 مليون دينار، أي بنسبة ارتفاع قدرها 363 في المائة، “دون أن تتحقق الكفاءة” في استفادة المواطنين من هذا الارتفاع بالنظر إلى عمومية شريحة المستفيدين وعدم حصرها على المواطنين البحرينيين فقط، علما أن الأجانب يشكلون أكثر من نصف ساكنة المملكة، البالغة نحو 3ر1 مليون نسمة.

وتعتزم الحكومة البحرينية أن توفر من إعادة هيكلة الدعم المرصود لقطاع اللحوم، نحو 27 مليون دينار، ما يشكل حوالي 8ر1 في المائة من إجمالي عجز الميزانية العامة الذي يبلغ نحو 5ر1 مليار دينار لعام 2015، وفق بيانات وزارة المالية المنشورة على موقعها الالكتروني.

وأكد وزير شؤون الإعلام عيسى بن عبد الرحمن الحمادي، في مؤتمر صحفي عقب انعقاد اجتماع مجلس الوزراء، أن الحكومة “لن تدخر أي جهد في تعزيز سبل الحياة الكريمة للمواطنين” في ظل المتغيرات الاقتصادية وتطوير السياسات التي من شأنها أن تساهم في تحسين أوجه صرف الميزانية العامة دون المساس بحقوق ومكتسبات المواطن.

وعن احتمال ارتفاع الأسعار والمضاربة بعد اعتماد القرار، أبرز الوزير استمرار الرقابة في ظل تنفيذ القرار المتعلق بإعادة توجيه الدعم أو بدونه، مشيرا إلى أن هناك أجهزة حكومية تنفيذية تعنى بحماية المستهلك ومراقبة الأسعار إلى جانب منظمات أهلية ومؤسسات من المجتمع المدني تمارس دورها في حماية حقوق المستهلكين.

وعما إذا كان هناك جدول زمني لإعادة توجيه الدعم عن الكهرباء والماء والطاقة، أشار الوزير إلى أن خطة إعادة توجيه الدعم تبدأ باللحوم، وستشمل خدمات أخرى “بنفس النطاق والسياق، ولكن لم يتم وضع جدول زمني لتنفيذ ذلك وهو موضوع متروك للتشاور مع السلطة التشريعية”.

وفي ظل التحدي الكبير الذي يمثله هبوط سعر النفط في الأسواق العالمية بالنسبة لاقتصاديات البلدان الخليجية، التي تعودت على حياة الوفرة والرفاه ورغد العيش، باتت عملية إعادة توجيه الدعم للمواد الاستهلاكية الأولية، خطوة إجرائية ضرورية لتقويم الاختلالات المالية، خاصة بالنسبة لمملكة البحرين، الدولة الأقل إنتاجا للنفط ضمن المنظومة الخليجية، وذلك عبر ضبط النفقات، وتقليص الميزانية وترشيد الاستهلاك، مع ما يستتبع هذه الخطة الاقتصادية غير المسبوقة بالمنطقة من رهانات وانعكاسات على مستوى عيش وسلوكيات مجتمعات أضحت محكومة، أمام ظرف اقتصادي عصيب، بانتهاج “التقشف”.

هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق