روبورتاج حول “جمعية تيفاوت بالمعدر الكبير : من ربيع التغيير الى خريف الانتكاسة”

[2 تعليق]
  • Email
[whatsapp]

283990_140435079374598_1773144_n

الملف من  اعداد وتقديم : محمد الطالبي – تيزنيت 24

يعتبر الفعل الجمعوي المحطة الأساسية من اجل تحقيق التنمية المحلية، وترسيخ  هموم الشأن المحلي في  اللاوعي الجمعي للساكنة، وبالتالي تحريك “الماكينة” الديمقراطية في إطارها  التشاركي والجماعي المرتبط بتدبير الشأن العام،  ومنه تحريك البرك الآسنة التي تعفن مسار التنمية، وبناء صرح التقدم المنشود. فالعمل الجمعوي يشكل آلية القرب الأكثر نجاعة من أجل  ترسيخ هذه القيم والمبادئ وتحويلها إلى إجراءات عملية في الميدان، وبالتالي فالعمل الجمعوي يعتبر من بين الآليات الأساسية  والدعامات المركزية للدفع بالجهوية المتقدمة، والتي تعتبر الاختيار الدستوري والسياسي وحتى الدبلوماسي للبلاد.  ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بوجود فاعلين جمعويين لهم ارتباط وثيق بهموم الشأن المحلي، وجمعيات تكرس لفعل جمعوي حقيقي بعيدا عن  الزبونية والاسترزاق  بجمعية مدنية خط  في قانونها الأساسي وبحروف جاحظة إنها ذات بعد تطوعي لا يرتجى من خلاله أي مطلب ربحي.

1004524_497490733667714_685760991_n

لقد قطع المعدر الكبير ـ المعدر المركز ـ أشواطا مهمة في ميدان العمل الجمعوي، فقد تأسست أول جمعية تهتم بالمجال الثقافي والتنموي والرياضي بالمعدر المركز سنة ،1995 وهي جمعية “تنضافت”، وفي سنة 2002 انضافت جمعية “تيويزي” إلى هذا الصرح، ليكتمل المسار بتأسيس جمعية أخرى سنة 2009م،  وهي جمعية تيفاوت. من الصدف العجيبة أن بين الجمعيات الثلاث : تنضافت، تيويزي، وتيفاوت، سبع سنوات، فكأن المعدر ومن اجل تجديد دماء العمل الجمعوي يحتاج إلى سبع سنوات. فقد قدمت هذه الجمعيات خدمات جليلة للمعدر المركز، وكل واحدة منها استطاعت أن تبصم بصمة في ميادين مختلفة، وهذه الانجازات التراكمية، والتكامل بين الجمعيات الثلاث منذ سنة 1995م إلى اليوم،  هي التي جعلت المعدر يقطع أشواطا مهمة في التنمية المحلية، والوعي الثقافي بالعمل الجمعوي، رغم الاكراهات والتحديات، ورغم السقطات والهفوات، ورغم تأخر المعدر في هذا المجال مقارنة بجيرانه.

285292_140436692707770_3300778_n لقد بصم المعدر المركز بصمات متميزة في السنوات الاخيرة مع جمعية تيفاوت، وجعلته يقدم أروع اللوحات في جميع الميادين، ويقدم رسالة قوية أكد من خلالها انه قادر على البناء والتميز، خاصة وان المعدر وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وعمقه التاريخي، والريادة العلمية التي يحتلها، تفرض عليه أن يكون حاضرا وبقوة في الساحة الثقافية والتنموية والرياضية، ويقدم كل تلك اللوحات والانجازات في قالب التميز والتألق.   هذا ماحصل بالضبط سنة 2009م مع جمعية تيفاوت للتنمية والثقافة والتعاون. فماهي الشروط التي توفرت لتحدث تلك الثورة الهادئة سنة 2009م ؟ وماهي الانجازات التي تحققت في تلك الفترة ؟ ولماذا حدث ذلك الإشعاع الإقليمي المتميز ؟ كيف قاد الشباب المعدري بكل عنفوان تلك الموجة الإصلاحية، والتي أسست لمعدر جديد معدر “ربيع التغيير” ؟ ماهي الأشواط التي قطعتها هذه الموجة ؟ لماذا شكلت محطة 2009م محطة التغيير بعمق ومهدت لمعدر جديد ؟ كيف استطاعت جمعية تيفاوت أن تكون القاطرة الأولى التي تجر ثورة التغيير والإصلاح بالمعدر؟  كيف تعرضت بعد ذلك التجربة الإصلاحية التي قادها الشباب لانتكاسة حقيقية ؟ وكيف تحول ربيع التغيير إلى خريف الانتكاسة ؟ لماذا لم يدم  الحلم المعدري طويلا، ولم يدم الا ثلاث سنوات؟ ماهي الاسباب الموضوعية والذاتية التي ادت الى هذا التوقف ؟  ماهي الأخطاء التي عجلت بانتهاء ثورة التغيير ؟ ما سبل العودة إلى أمجاد المعدر المشرق، وبناء صرح متين رزين ومتوازن يعيد المياه الى مجاريها ؟ او بطريقة أوضح كيف يمكن ان تسترجع جمعية تيفاوت عافيتها وتعود الى الساحة المعدرية من جديد ؟ وما استراتيجية دخول  المحطة الجديدة ؟ وما هي سيناريوهات العودة ؟

314950_152010731549051_6326308_n

أكيد أن هذه الأسئلة وغيرها ستكون محطة أساسية  للنقاش في هذا الملف المفصل، تأخذكم من خلاله “تيزنيت24″ لتعيش معكم تجربة جمعوية رائدة   في إقليم تيزنيت ” تجربة المعدر من اجل التغيير”،  والتي بدأت شرارة، وتحولت إلى شعلة، قبل أن تصير رمادا وأطلالا يتغنى بها جيل عاش فترة متميزة من تاريخ المعدر المعاصر وأمله أن تعود البصمة “التيفاوتية” من جديد . أكيد أننا سنحاول في هذا الملف  التأريخ لهذه التجربة في تقديم اولي سيحتاج الى مجهودات اخرى من أبناء المعدر من اجل تسليط الضوء على تلك المحطة بما حملته من تغيير جذري في البنية الثقافية والسياسية والاجتماعية والتنموية بالمنطقة، وكانت ستشكل نقلة مركزية  لو توفرت لها رؤية استراتيجية بعيدة الامد.

297992_152022661547858_3947022_n

  1. جمعية تيفاوت التأسيس، و الانطلاقة ….

تأسست جمعية تيفاوت في سياق سياسي حارق، بل يمكن أن نقول انها امتداد لاصلاح سياسي بارز، فقد جاءت الجمعية في عملية تغيير شاملة شملت الرؤية السياسية، اذ انطلق الشباب في الانتخابات الجماعية لسنة 2009م ليرفعوا شعار “نريد التغيير”،  وجاء هذا المطلب أيضا نتيجة وعي ثقافي تطور بشكل تدرجي قبل ان ينفجر بمطلب سياسي  اصلاحي شامل يطالب بتغيير النخبة التي ما فتئت تسير المنطقة برؤية احادية بدون أن يكون لها أي امتداد إلى عمق المجتمع وخاصة الشباب، وقد تجسد هدا التطور والوعي الثقافي بتأسيس لجنة ثقافية ورياضية بدوار تكدالت ، ولجنة ثقافية اخرى بمكتبة المعدر، ونادي ثقافي بثانوية المعدر الكبير، هذه اللجن كانت المهد الذي تكون فيه جيل الإصلاح الشبابي. أضف إلى هذا وجود نخبة شابة مهمشة في المنطقة لديها رؤية إصلاحية، وتجربة لا بأس بها في تدبير الشأن العام،  فالتقى التيار الشبابي الإصلاحي الذي اعتمد على اللجن والعصامية في التكوين، بنخبة لها تجربة ورؤية معاكسة لمسيري المنطقة الذين غابوا عن كل هذه التحولات والإرهاصات التي ستعصف بهم لاحقا، اذ صعق هؤلاء بتغير خريطة التدبير السياسي والثقافي بالمنطقة بسبب موجة عاصفة قادها الشباب، وانتهى المطاف بتغيير سياسي امتد الى اوساط المجتمع المعدري في ما يمكن ان نسميه ب ” ظاهرة تيفاوت”.

298419_152009568215834_1267040_n

1_  ظاهرة تيفاوت:  الجمعية التي دخلت كل البيوت المعدرية بلا استئذان

“الجمعية ن تيفاوت تليت ح اولينو”………….  هذا عنوان لقصيدة امازيغية تغنى بها اطفال المعدر في المهرجان الثقافي الأول الذي نظمته الجمعية في صيف 2010 م، فالجمعية صارت ماركة مسجلة في قلوب الأطفال والكبار الرجال والنساء والشيوخ وصارت ظاهرة لم يشهد المعدر مثيلا لها باعتراف رجالات المعدر الذين افتخروا بهذا المولود الفتي الذي جال طولا وعرضا في جميع الميادين، وقاد مسيرة ثلاث سنوات من الإصلاح .

“تسورياح تيفاوت اسكاسن زريننن” يقول شيخ وهو يشاهد اللوحات الفنية المتميزة للفروسية التقليدية وهي تقدم أروع اللوحات في ساحة “ازرزا”، أو “ساحة النصر” كما يسميها البعض، مذكرة إياه بأمجاد معدرية خالدة لما كانت الفروسية تعبر بفخر عن  أمجاد معدرية خالدة،  كرمز من رموز الوقوف ضد العدو من اجل الارض والكرامة.

في يوم  ثاني العيد الفطر لسنة2009 م وبدوار تكدالت سيتم الاعلان عن ميلاد جمعية جديدة بالمعدر المركز. الجمع العام التأسيسي حضره ساكنة المعدر لتدشين محطة اساسية من تاريخ “معدر التغيير”. اللقاء التأسيسي سيره الدكتور ايحيا الطالبي، واكد ان اختيار دوار تكدالت لاعلان ميلاد تيفاوت له رمزية خاصة، وان الجمع العام تم في خيمة بين منزل العائلة المسعودية الرائدة في الجانب العلمي، والزاوية الدرقاوية. هذه الدلالة الرمزية تختصر في مكانة تكدالت العلمية، واعلان اشعال شعلة الشمعة ـ وهي رمز الجمعية ـ  في ذلك الفضاء له رمزية تاريخية وعلمية متجذرة.

تم انتخاب مكتب مسير ليقود محطة أساسية من تاريخ المعدر المعاصر، فبعد ان وضعت حرب السياسة أوزارها بإعلان ميلاد تغير الخريطة السياسية  بالمنطقة، انطلق الشباب المعدري لتدشين محطة جمعوية تواكب استراتيجية الاصلاح الجديدة في بعدها الثقافي والتنموي، هذه المرة في إطار جمعوي يقوده شباب مفعم ب”الدينامكية” والطموح العالي. وتم انتخاب “اكيزي المحجوب” لقيادة هذه المرحلة المهمة من تاريخ المعدر المركز شعارها “معدر التغيير”.

300992_152009521549172_876430_n

“.2- تيفاوت : “ماكينة” الإصلاح تحت شعار” من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر”

انطلقت  محطة ومسيرة  مهمة من تاريخ المعدر بين احضان جمعية تيفاوت، والتي التف حولها الجميع، شمر الشباب السواعد من اجل البناء والإصلاح والتكوين، خاصة وان هناك فراغا مهولا ومخيفا بالمعدر من الناحية الثقافية والاهتمام بالشأن المحلى، وقصورا ملحوظا من الناحية التنموية، فرغم المكاسب التي تحققت مع جمعيتي تنضافت وجمعية تيويزي ـ والتي لا يجب نكرانها ـ فإنها لم تكن كافية من اجل خلخلة البنية الاجتماعية، وإحداث مبدأ القرب وترسيخ مبادئ التعاون والعمل في اللاوعي الجمعي للساكنة، بل صار الفراغ شبحا مخيفا في دروب المعدر المركز. مما جعل دائرة الإدمان تنتشر كالسرطان وتنخر جسد المعدر الفتي بسبب غياب فضاءات للتكوين والتاطير الثقافي وتفجير الطاقات والمواهب..

انطلق الإصلاح بالفعل باندفاع  قوي فهي ثورة شبابية انطلقت للتو،  سطر المكتب المسير البرنامج العام،  وتم تقسيم لجن العمل، وعقدت اللقاءات المرطونية لذلك، وافرغ كل ذلك في لقاءات تواصلية مع الساكنة. اللجنة الثقافية الفنية والإعلامية ، اللجنة الرياضية، اللجنة التنموية والاجتماعية،  هذه اللجن هي التي سيكون لها الدور الكبير في تحريك الدينامكية في المعدر المركز بفضل الله عز وجل أولا،  وبارادة شبابية قوية ثانيا.

299376_152023434881114_7216684_n

الثقافة، الفن والإعلام….. إبداع والهام:

شكل البعد الثقافي احد أهم الركائز  التي تم الاعتماد عليها من اجل بناء الوعي الجمعي لدى الساكنة، فالبعد الثقافي هو المكون الأساسي لتحديد منسوب الرقي الحضاري لأي تجمع بشري، فهو العنصر اللامادي للحضارة، وهو الخيط الناظم الذي  ترتبط به كل المكونات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومنه فالاهتمام بالبعد الثقافي هو اختيار استراتيجي.

قدمت اللجنة الثقافية الفنية والإعلامية في هذه الفترة أزيد من 18 محاضرة ولقاء وشملت المجالات التالية: المجال الديني، الشأن المحلي، التنمية الذاتية، القانون، الأسرة….الخ . ولعبت هذه المحاضرات واللقاءات إلى حد ما دورا أساسيا في تشكل بنية ثقافية جديدة، ورؤية جديدة للعمل الجمعوي والاهتمام بالجانب الثقافي.

أما في الجانب الفني فقد عملت على التركيز على التراث المحلي، وخاصة أحواش باعتباره موروثا ثقافيا وحضاريا يعبر ويرمز الى العمق المعدري التاريخي، فقد تم انشاء فرقة احواش للصغار باعتباره الأساس من اجل الابقاء على هذا الموروث أجيالا بعد أجيال.

أما في الجانب الإعلامي فقد كانت اللجنة الإعلامية حاضرة وبقوة في كل التظاهرات بالتقديم والتنشيط والتعليق وكانت الناطق الرسمي باسم الجمعية في كل تلك التظاهرات، إضافة الى هذا الإشعاع المحلي فقد تم الاهتمام بشكل بارز على الإشعاع الإقليمي من اجل تسويق هذا النموذج الجمعوي الرائد.

يعتبر المهرجان الثقافي والفني الذي تنظمه الجمعية كل سنة من بين اضخم التظاهرات الثقافية في برنامج الجمعية، بحيث يعتبر ملتقى سنوي ضخم يعرف حضورا كبيرا من طرف الساكنة المعدرية فكان محطة بارزة من اجل التواصل والإشعاع الثقافي، وملتقى مركزي وأساسي لكل الفاعلين في المنطقة، وتعتبر فقرات الفروسية التقليدية من بين أهم محطاته الأساسية.

نظمت النسخة الأولى من هذا الملتقى الثقافي في سنة 2010 ، أي بعد عام من التأسيس،  وكان الكل يركز على على أيام ثقافية عادية، غير ان الإرادة والطموح العالي حول تلك الأيام إلى مهرجان ثقافي وتم اختيار “الشباب في خدمة التنمية” شعارا أولا لهذه النسخة  لما للشباب المعدري من دور استراتيجي في التغيير والبناء.

296277_152029141547210_4086648_n

الرياضة أخلاق، انتصار وإخفاق :

الرياضة ليست فقط لعبة وكفى، لكن هي مدرسة للأخلاق والتعاون وبناء الجسم السليم، وهذا ما أدركته اللجنة الرياضية لتقدم تظاهرات رياضية متميزة، من بطولة سنوية ودوري رمضان، وتأطير جميع الفئات العمرية الصغار  والشبان. فقد اعتبرت التظاهرة الرمضانية التي تنظمها الجمعية كل سنة حدث اقليمي متميز، اذ يتم تنظيم دوري جميع الفئات الصغار والشبان والكبار،  ويعتبر دوري الشباب من بين التظاهرات التي تعرف مشاركة قوية للشباب، ويتم تحت الأضواء الكاشفة، وبالتعليق الرياضي طيلة أيام رمضان.

297799_212459628809166_3627350_n

التنمية والتضامن الاجتماعي ركيزة البناء

انطلق الفعل التنموي بعمل جاد ومسؤول  مع اللجنة التنموية والاجتماعية فرهان التنمية رهان عميق واستراتيجي وصعب ومعقد ويحتاج إلى مجهود مكلف، فقد اعتبرت المسالك الطرقية الداخلية احد الاكراهات  بالمعدر المركز خاصة الطريق 1007 امام المستوصف الى وسط ساحة “ازرزا”، والذي تم من خلاله تعبئة مجهودات جبارة ـ البشرية منها والمادية ـ من اجل تحقيق هذا الانجاز والذي اعتبر قبل مجئ تيفاوت من اعقد الطموحات، والرهان العويص، ولكن بفضل الله عز وجل وبمجهودات كل المساهمين والفاعلين تحقق الحلم وتم إعداد المشروع بتكلفة مالية بلغت 44 مليون سنتيم.   بعد نجاح المشروع الأول وثقة الناس في الانجازات الميدانية للجمعية،  تم تعبيد الطريق الثاني الطريق رقم 1007 إلى دوار ايت اومنار بالتنسيق مع لجنة خاصة لهذا المشروع، وكلف المشروع 55 مليون سنتيم .

وبالاضافة الى هذه المشاريع المرتبطة بتعبيد المسالك الطرقية الداخلية، تم تنظيم حملة طبية عرفت مشاركة أزيد من 300 مشارك ومشاركة، وتم من خلالها توزيع النظارات بأثمان مناسبة.

قامت الجمعية كذلك  باعداد ملعب لكرة القدم وسط المعدر، وهي نفسها الساحة التي تقام فيها الأنشطة الثقافية والفنية للجمعية، وتكون بذلك قد  قامت بتوفير  فضاء متميز، ومتنفس  لتفجير الطاقات والمواهب.

هذه باختصار وايجاز أهم الانجازات التي حققتها الجمعية في ظرف ثلاث سنوات ، والتي شملت الجانب الثقافي والفني والإعلامي ، والجانب الرياضي، والتنموي الاجتماعي.

304809_341604635922992_1766311474_n

الجماعة المحلية  في قلب الحدث :

واكبت الجماعة المحلية للمعدر الكبير هذه الدينامكية الميدانية التي قادتها الجمعية. فالتغيير الذي حصل سنة 2009م غير الكثير في الجماعة المحلية، وكانت الشريك الأول في المهرجانات الثقافية عن طريق الدعم المادي، وكذا الدعم بالمعدات والتجهيزات .اما فيما يخص المسالك الطرقية التي فتحت الجمعية اوراشها،  فقد ساهمت الجماعة المحلية في الطرق التي تم تعبيدها ب 24 مليون سنتيم، تكلفة مالية مهمة سهلت اكيد تعبيد الطريقين. إضافة الى التواصل مع المكتب الجماعي في كثير من الملفات التنموية الأساسية بالمنطقة.

581786_497503720333082_1726655779_n

3 جمعية تيفاوت و الوصفة السحرية للنجاح :

أكيد أن لأي تجربة تنظيمية  ناجحة، أسباب واضحة للنجاح. وأكيد أن جمعية تيفاوت كانت في الموعد  من خلال الاوراش الكبرى التي فتحتها، وأكيد أن أسباب النجاح مرتبطة بما يلي  :

1 التوكل على الله عز وجل:

عرفت المنطقة في هذه الفترة جمودا مخيفا، وركودا مهولا،  بل إن التربة غير خصبة، ولا تبشر بآي نجاح. لكن الإيمان الحقيقي بالله عز وجل،والإيمان بقوله تعالى ” فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين”، هي التي شقت الطريق في صخرة صلبة عنيدة ، إن هذا الإيمان هو الذي فتح الأبواب الموصدة، وغير الكثير في البنية الثقافية، وعدل الكثير من الرؤى المغلوطة ومهد الطريق لهذا النجاح.

2ارادة شبابية قوية:

الشباب هو عصب التغيير، وان تاطيره بشكل جيد هو الرأسمال اللامادي الأساسي. لقد كان الشباب المعدري في واجهة التغيير، وحمل مشعل تلك الثورة بكل امانة كجيل بصم اسمه في صفحة تلك المحطة الأساسية من تاريخ المعدر المعاصر .

3 تماسك وتلاحم مكتب الجمعية:

رغم العواصف القوية، ورغم الأمواج العتيدة  التي حاولت أن تعصف في كثير من  الأحيان  بالمكتب فتلك المحاولات باءت بالفشل، فلقد كان هناك تماسك كبير وقوي بل وتناغم بين أعضاء الجمعية والتعاون على جميع الملفات التي تناولتها الجمعية  بدقة.

أعداء النجاح 2

4 اعــــــــــداء النجـــــــــــاح بالمرصــــــــــــاد ……

أكيد أن المسيرة الإصلاحية التي انطلقت بالمعدر وعلى غيرها من التجارب الإصلاحية كيفما كان لونها ومكانها لابد من حملة تشويش وعرقلة تتبعها في كل الدروب وكل المحطات،  حتى قيل  إن الدليل على وجود الإصلاح هو وجود المقاومة والتشويش.  هذا ماحصل مع هذه التجربة الاستثنائية  التي شهدها المعدر ، فمنذ انطلاق عملية البناء والتجديد والتغيير انطلقت معه مباشرة وبالتوازي  آلة الدعاية والتشويش والتشكيك بل تجاوزت في بعض اللحظات إطار اللباقة.

ففي أوج الاستعداد لتعبيد الطريق الأول مثلا، صدم أعضاء الجمعية ببعض المساهمين الذين اعترفوا أنهم تلقو مكالمات هاتفية “ينصحهم” فيها صاحبها بعدم المساهمة في الطريق، وان أموالهم ستذهب هباء منثورا، ولا يمكن ان تتحول إلى انجاز ميداني. لكن وبالإصرار وتحدي وعزيمة تم البرهنة على الشفافية،  وتم تعبيد الطريق بل زادت الثقة لدى المساهمين. وتم إعداد ساحة للتظاهرات الثقافية، وملعب رياضي إضافة إلى تعبيد الطريق الثاني وكل هذا بإسهام الفاعلين بعد ان تاكدوا من الدينامية الجديدة التي تقودها تيفاوت، والتي حولتها الى انجازات ميدانية بعيدا عن التنظير والتسويف.

حملة التشويش والإشاعة لم تتوقف وآلة الدعاية لم تتوقف أيضا، إلا حين توقف العمل …….وتوقف البناء والتغيير والتجديد إنهم ببساطة أعداء التغيير …….

المعدر 3

تيفاوت …..والسقـــــــــوط في حفرة النـــــــــكسة .

أكيد أن الجمعية ورغم عمليات التشويش والعرقلة، فإنها لم تتوقف إلا حين شاء الله أن تتوقف، فقد تجاوزت اعقد بالمحطات رغم أنها استنزفت الكثير من الطاقة، هذا ما أكده احد الأعضاء المنتهية ولايتهم “لتيزنيت 24” حيث أكد أن “التوقف عن العمل والدينامكية المعهودة عن الجمعية جاء عن قناعة، وضرورة ملحة” ولخصها المتدخل في” أنها استراحة محارب لا غير ومحاولة لاسترجاع الأنفاس وتجديد الدماء ووضع رؤية جديدة وتصورات جديدة للمرحلة المقبلة” لكن رغم ذلك فان التجربة تحتاج إلى  قراءة نقدية والوقوف على مجموعة من الهفوات التي ساهمت في هذا التوقف وألخصها فيما يلي :

1 غياب الرؤية الإستراتيجية :

اكبر خطأ  ارتكب من طرف  مكتب الجمعية والفاعلين في تجربة التغيير بالمعد ر، أن التجربة كانت  قصيرة الأمد، ولم تكن هناك  رؤية استشرافية  طويلة النفس، ولم يوضع مخطط استراتيجي للعشر سنوات المقبلة. فالجمعية تتغير وتتبدل، لكن الإستراتيجية لابد أن تستمر  بمخطط إصلاحي دقيق ومدروس، كان سيجنب الفاعلين استنزاف الطاقة التي تعرض لها جل المنخرطين في قلب تلك “المعركة” .

2 عدم الاهتمام بالجانب التكويني :

أكيد أن هناك اهتمام مفرط بالجانب التنموي،  والذي كلف مجهودا جبارا،  غير انه  كان من الأولى أيضا الاهتمام بالتكوين والتأطير، ودليل القصور المهول في الجانب التكويني  هو غياب قيادات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية. كان من الاصح اضافة اللجنة التكوينية ضمن لجن الجمعية، وتخصص لها ميزانية مهمة من اجل تكوين جيل قادر على القيادة .

الانجرار الى النقاشات الهامشية :

لقد كلف النقاش الهامشي الكثير لمدبري تلك المرحلة،  فقد تم جر الفاعلين في تلك المرحلة إلى حافة نقاشات مستنزفة، فعوض الانكباب في  عمق ملفات استراتيجية، ووضع تصورات لمستقبل التنمية بالمنطقة، يتم بدل مجهود كبير في إطفاء الكثير من الإشاعات والمواضيع الهامشية، فتحول الكثير من الفاعلين  إلى اطفائيين وهي مهمة معقدة ومكلفة.

اعتقد أن طرح هذه النقط للمناقشة مهمة وأساسية، فالتجربة لا تحتاج إلى مدح،  لكن أحسن ما تحتاج إليه في هذه الفترة هو النقد البناء الفاعل.  هذه النقط كانت أساسية كنقط ضعف في التجربة، وأكيد أنه ولابد  والتطرق إلى هذه النقاط،كنقد ذاتي، فاي تجربة ليست بريئة، وليست بعيدة من السقوط في حفرة الأخطاء .

المعدر 2

تجربة تيفاوت وسيناريوهات العودة ….

أكيد أن تيفاوت تركت بخروجها من الساحة  مكانا مهولا ، حيث اختفت بالمرة جل الأنشطة النوعية التي تنظم بالمعدر من دوريات رياضية، وأنشطة ثقافية وفنية، وتاطير الأطفال، والمشاريع التنموية. لقد اختفت الدينامكية المعهودة،  وتلاشى  الموقع والمكانة التي يحتلها المعدر بتميزه الرياضي والثقافي والتنموي. أنها مرحلة الرجوع إلى ماقبل سنة 2009م، لقد رجعت حليمة إلى عادتها القديمة. لكن رغم ذلك فالأمل مازال قويا في عودة هدا الصرح الجمعوي، فانتظارات الساكنة مازالت كبيرة، وافق الانتظار مازال واسعا وهذه هي  وصفة الرجوع :

1 الجمع العام : تكريس للشفافية والنزاهة:

أكيد أن الجمعية صرفت ميزانية ضخمة، وان تقديم التقارير المالية للساكنة حاجة ملحة، ولا تقبل التأجيل من منظور أخلاقي قبل الالتزام القانوني، وبالتالي ففتح باب الجمع العام هو الباب الأول الذي ستدخل من خلاله النسخة الثانية من تيفاوت .

2 التقييم والنقد الذاتي: الوضوح والجرأة: 

لابد قبل التفكير في العودة، أن يكون هناك نقد ذاتي صريح، وتصحيح الكثير من الأخطاء والخلل الذي واجه التجربة الأولى،  فهي  في الختام ليست ملائكية، لكن فيها من الهفوات الكثير، وكلها هفوات وأخطاء  قابلة للتصحيح ، ومن خلال ذلك التقييم سيتم استخراج الكثير من النقاط التي ستساعد في وضع مخطط استراتيجي بعيد الأمد سيساهم بشكل أساسي في وضع خطة طريق لمسار صحيح  .

 3 تجديد النخبة  وضخ دماء جديدة في عمق التجربة :

التجربة لكي تنتعش فهي  تحتاج إلى وجوه جديدة لها رؤية إصلاحية، وتومن بمبادئ التغيير والإصلاح والتجديد، ومستوعبة للسياق العام للتجربة، ولها القدرة على الدفع بها ، وقادرة على إشعال الحماس في جيل جديد بدأ يبرز في المجتمع المعدري.

4 قيـــــــــــــــــادة كاريــــــــزمية قـــــــــوية:

القيادة الجديدة يجب أن تكون لها رؤية جديدة متميزة بروح التجديد والمرونة، فالقطار خرج عن السكة وتحتاج المرحلة المقبلة إلى  قيادة كاريزمية قوية ترجع السفينة بكل هدوء ورزانة.

5 وضـــع مخطــــط استراتيــــــــــــــــــجي:

القيادة الجديدة للمرحلة المقبلة يجب أن تكون لها رؤية بعيدة الأمد، وخطة عملية يتم تسطيرها بدقة، ويكون لها مخزون وافر من الصبر كصبر أيوب لتحمل العوائق والضربات المدفعية التي يمكن أن تعرقل تجربة النجاح في نسختها الثانية.

هذه هي الوصفة التي يمكن من خلالها الرجوع إلى الواجهة، وتعود تيفاوت في نسختها الثانية. فالانتظارات كبيرة، ومشاريع الإصلاح متجمدة حتى إشعار آخر، وتيفاوت اختفت من المشهد بشكل مخيف، والعودة ليست مستحيلة، فالارضية مفروشة لنجاحات أخرى، فالتقدير  والحب الذي تحظى بهما جمعية تيفاوت، والاحترام الكبير الذي حظيت بها التجربة لازالت عالقة في الأذهان، فما قدم في ثلاث سنوات لا يمكن أن يمسح في سجل التاريخ المعدري المعاصر، وما خط في هذه المرحلة خط بحروف من ذهب .

حتاما

خلاصـــــــــــــــــــــــــــة

هكذا عاشت معكم “تيزنيت24” تجربة جمعوية مهمة  في إقليم تيزنيت، فرغم العراقيل والهفوات فان هذه التجربة الجمعوية بصمت اسمها في الإقليم،  وأكيد أن هذه المتابعة الإعلامية لهذه التجربة لدليل على أهميتها. لقد فصلنا في ها الملف ورحلنا معكم إلى المعدر الكبير، وفي قلب المعدر المركز، هناك نقلنا لكم التجربة الجمعوية لتيفاوت، وخضنا في مسارها من التأسيس إلى النكسة، وعشنا معكم كذلك سيناريوهات العودة، لنخلص في الختام إلى  أن التجربة كانت فريدة، وتستحق المتابعة. فرغم الاكراهات والتحديات فقد تبين ان الإصرار والتحدي  صنع الانجاز والتميز، وان العودة أمام هذه المعطيات  ليست إلا مسألة وقت، ورهينة بكسر الحاجز النفسي قبل أي حاجز آخر. المعدر يحتاج إلى تاطير أبنائه بعيدا عن أي حسابات أو معادلات سياسية ، وبعيدا عن أي خلفيات، وجمعية تيفاوت  قادرة بما لها من مكانة على إرجاع المياه الصافية  الى مجاريها، وقادرة على ان تلعب الدور المركزي في التوجيه والتأطير والبناء والتنمية، فهذا مايستحقه المعدر وابناء المعدر ، أما غير ذلك فهو لعبة التماسيح في مستنقع  متعفن.

محمد الطالبي – تيزنيت 24

 









    

  • Email
[whatsapp]

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات


  1. 1
    BIMJID says:

    و انا أنحذر من هذه البلدة أود أن أقول كلمة لن نجد أفظل منها في حق أبناء جلدتي و هي : ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) سورة الرعد 11

  2. 2
    oulmaader says:

    عندي ثلاث ملاحظات اساسية على الجمعية
    1- تجنب الصراعات السياسية لما لها وقع سلبي على العمل الجمعوي
    2- عدم الميز بين الشباب والسكان واعتبار الكل سواسية
    3- الاعمال الجمعوية يجب ان لا تنجز من الجل اهداف سياسية