احمد بهوش يكتب عن واقع جماعة الركادة و غياب استراتيجية للتنمية
ففي ظل كل هذا قام السيد الرئيس باغتيال مركزها ، الذي هو سوق حد الركادة ، لصالح دائرة الرئيس لاعتبارات عنصرية و انتخابوية و سياسوية ، فقد أهمل السوق ، و كان قد خلق له ضرة في دائرته ، كما نقل المجزرة و أغلق دار الشباب ، و تجاهل المستوصف الذي بناه السكان بالتويزة ، قبل تحمله للمسؤولية ، و أغلق دار الشباب و حول رحبة الحبوب إلى مستودع ، و أهمل الحوانيت التي بنتها الجماعة لتتغرب و تضيع ، و هو يعمل جاهدا لولا اعتراض السكان و السلطة على نقل الادارة بعد أن أفلح في ابعاد القيادة عن المركز لتبنى في الخلاء ،ضدا على ادارة القرب.
كما يقوم بتبديد الإمكانيات المتواضعة بصرفها في لتعويضات غير المسؤولية ، و تملق بعض الجمعيات التابعة له ببعض المساعدات و تبني مشاريعها ،دون أخرى ، كتجهيز القاعات ببعض آلات الخياطة أو ما شابه ذلك ، لتبقى عرضة للصدأ بعد ذلك ، أو بناء بعض القناطر بالحجارة و الاسمنت فقط بطريقة عشوائية ، أو تهيئة بعض الطرق ،أو بناء صهريج الملعب لربما أي ريح قوية ستطرحه أرضا ،يهدد سلامة أطفالنا ورغم ذلك فإنه يتباهى بها بمناسبة و غير مناسبة ، استجداء للأصوات الانتخابية.
كما أطلق العنان للبناء العشوائي بكل من دوار الطلباء و الدوار المتواجد وراء مسجد الودادية و الذي أصبح وكرا للمتعاطين للمخدرات و السرقة ، ما يهدد أمن و سلامة الساكنة ، و خير دليل على ذلك الأحداث المتكررة بودادية أولاد جرار و نواحيها ، غير أن جماعة الركادة في حاجة إلى حسن تدبير مجالها الانفتاح على المستقبل الواعد ، و كل هذا يفسر التقصير إلى حد التواطؤ ضدا على مصالح الجماعة التنموية كما هو ملموس من خلال المشاريع الفاشلة و المهربة في تراب الجماعة و الماسة بمصداقية الجماعة و الادارة كما هو الحال :
– المشاريع الفلاحية الفاشلة كليا و الممولة من طرف التعاون البلجيكي و مشروع استثمار الأراضي البورية لجماعة الركادة . فالسدود التحويلية منها ما فسد و منها ما توقفت وظيفته ، كسد و سواقي و قلع أحجار فم تاييرت ، التي أصبحت اليوم مجالا للتلوث بسبب المقالع ، و التي كانت بالأمس القريب يزورها الزوار الدوليين و الوطنيين كنموذج للتنمية بالاقليم.
– تعمد عرقلة اطلاق البناء في التجزئة المجاورة لمقر الجماعة لأسباب غير مبررة و غير مقنعة .
– اغتيال التجربة الديمقراطية بالانفراد بالقرارات دون اعتبار لبقية المنتخبين مكتبا ، و لجنا و جمعة عامة و معارضة، و أعضاء ، و إدارة ، كل ذلك بفكر سلطوي متسلط و متعال ، و متعجرف ، و كأن الجماعة ضيعة خاصة ، و مما زاد الطين بلة كون الرئيس مقيم بآيت ملول و متفرغ لأعماله و لأنشطته الحزبية سادا الباب على النواب و الكاتب العام مفوضا لمن يعتقد أنه خادم مطيع له ، على حساب القانون المنظم للعمل الجماعي و على حساب الجدارة و الاستحقاق.
فالنجدة النجدة قبل فوات الأوان.
– الانحياز لمافيا العقار على حساب مصلحة الجماعة و المصلحة العامة بغض الطرف و أحيانا باستجداء الدعم لصالح الجمعيات و الفريق الكروي كما حصل مع بلهدان في طريق اغبولا و مع أسكتي، ومع المطالب بالمحافظة على حساب أزيد من 300 متضرر استنادا إلى عقد ملكية و “استمرار “مزور و شراء وهمي و تحفيظ غير مسؤول عاد بالمنطقة إلى العهود الغابرة بتفشي المظالم على حساب الفقراء و المهاجرين و الأرامل و الايتام بادعاء أن مثل تلك الأمور ليست من اختصاصه رغم تعلقها بحياة الساكنة في الصميم و كان بالإمكان النيابة عن الناخبين لإسماع صوتهم عبر كل الوسائل المتاحة و القانونية من أجل رفع الظلم و رفع الصوت ولو باللسان أو رفع شكاوى أو ملتمسات أو التوسل بالبرلمانيين لوضع أسئلة كتابية أو شفهية على الجهات الحكومية المسؤولية ،و طلب لجان للتقصي و المتابعة .
– الانحياز لمصالح الفلاحة و المياه و الغابات و لأصحاب مقالع ألحصا الذين انقضوا على الجماعة ضاربين بمصالح السكان و المصالح الوطنية ،بعرض الحائط حيث أحدثت ثلاثة مقالع فوق المنابع المائية التي هي شريان المنطقة ألحي الذي يغذي أولاد جرار و تيزنيت و آيت براييم ، فعين حسون بتالعينت ، و عين الركادة التي تزود تيزنيت سابقا و شبكة الماء الصالح للشرب حاليا المنجزة ضمن مشروع بلجيكا حتى الاخصاص في كف عفريت كما يهم الأمر المستفيدين من العين الزرقاء بتيزنيت ،لأن المنبع الأصلي بدوار بعقيلا مهدد ،بل أكدت الأحداث و ربما الدراسات المخاطر المحدقة بهذه المادة الحيوية و الاستراتيجية على مستوى الاقليمين تيزنيت و إفني، و التي تعرف وضعا لا ينبغي السكوت عليه ، بغض الطرف عن عدد كبير من المشاريع الهامة و التي تقدر بالملايير التي أقيمت على أرض الجماعة مثل تجزئة العين الزرقاء التي أصبحت ملحقة بتيزنيت بعد توسعة المدار الحضري ، و المشروع الفلاحي الذي يحتاج إلى فتح تحقيق خاص يشأنه كغرس الصبار مرارا في العراء ، و في نفس المكان لصالح الرعاة .
– تحويل الطريق النافدة من مركز الجماعة سوق حد الركادة لبونعمان جماعة آيت براييم عن مجراها في ظروف غامضة لربطها بدائرته ، و حرمان سوق الحد منها و التي كانت أصلا و منذ الاستعمار الشريان الحي و الرابط بين سوق سبت وجان جماعة وجان و حد الركادة و جمعة بونعمان “ثلاثة أسواق بالجماعات الثلاث” ، كما حرم سكان أولاد بلخير و إدبنحمان الذين ليست لهم طريق غيرها تفك عنهم العزلة.
– تسخير ما تبقى من امكانيات الجماعة لحشد التأييد و الدعم و المساندة الانتخابية الجماعية و البرلمانية بكل الوسائل
حتى غير المستساغة من طرف الساكنة فتملق الجمعيات ببعض الدعم و تسجيل الحضور الباهت على مستوى بعض المشاريع أصبح مكشوفا و ملاحظا …
– و لشغف الشباب لكل ما ينفس عنهم و ينسيهم هموم اجترار الذات و فقر المحيط للأنشطة الثقافية و دور الشباب و برامج التعبئة الجادة كحملات النظافة و التشجير و تنظيم المناسبات الفنية و الترفيهية المنسجمة مع القيم و العادات المحلية اكتفى الرئيس بتحويل لعبة كرة القدم و الفريق و مناصريه إلى رأس حربة للهيمنة على الساحة و تولي الاشراف المباشر على الفريق و جعله حصان طروادة المدلل من أجل غزواته الانتخابية و الدعائية المجانية.
– الانحياز للدائرة المدللة على جميع المستويات و مركزة المصالح و الخدمات بها من نظافة و تزفيت و تهجير و نقل المرافق التي كانت بالمركز و التنهيد لنقل الادارة المحتفظ بورقتها لتكون مفاجأة الحملة الانتخابية كأحسن هدية يتقرب بها إلى زبنائه لحسم المعركة لصالحه.
– تهميش المناطق النائية و تركها لقدرها لولا بعض المشاريع التي تنجزها الدولة ،رغم غياب المتابعة من طرف ممثلي السكان ،فمنطقة إغيرملولن مثلا متروكة لقدرها رغم ماضيها المجيد و مستقبلها الواعد و شساعة مجالها الترابي الذي يستحق كل عناية و كل اهتمام خاصة لما يتمتع به من غطاء غابوي و مراعي و ساكنة نشطة و جالية مهاجرة متميزة بالداخل و الخارج فسوق الأربعاء يرثى له ، و لا سمح الله الذين أقاموه على صخرة غير قابلة لأي تنمية لانعدام الأرض القابلة للبناء أو المرافق الملحة و وضع نواة سكنية تستقطب السكان النشطين و المستثمرين و ما أكثرهم و خاصة مع انجاز الطريق الهام الرابط بين جماعة الركادة و جماعة سيدي احمد أو موسى المنجز من طرف الدولة ، و هو مكسب متميز للجماعة ككل و للجماعات المجاورة و لسكان إغيرملولن خاصة.فمازال السكان يصارعون العزلة و يضطرون للنزول إلى السهل لقضاء أبسط أغراضهم ، و أبناؤهم و بناتهم ينقطعون عن الدراسة لعدم توفر المنح الكافية و وسائل النقل و غياب الخدمات الصحية البسيطة ، ملموس في الوقت الذي تستحق المنطقة مركزا صحيا و مستوصفات عدة و وجود طبيب مقيم ،كما أن فرع الحالة المدنية بأربعاء إغيرملن يثير الشفقة و يبعث على الأسف لعدم وجود أبسط الوسائل للخدمات و نفس الشيء يقال عن الخدمات البريدية ، بل أكثر من ذلك فإن إغيرملولن يفتقر إلى أعوان الادارة المؤهلين للقيام بالواجب فالوضع يسير من سيء إلى أسوأ أما مثلوا السكان فيقاتلون من أجل بعض مصالحهم التي قد لا يقضونها أو يقايضونها بالولاء للرئيس ، و قد يتفهم الانسان رغبتهم في الانفصال عن جماعة حد الركادة رغم عدم توفر الموارد و المرافق التي يمكن أن تجعل الوضع أحسن فمن المستعجل الالتفات إلى هذه المنطقة و سكانها لأهميتها و للدور الذي لعبته تاريخيا و أثناء معركة الاستقلال و المقاومة كما و تق ذلك المرحوم المختار السوسي الذي حفظ القرآن على يد مشايخ اغيرملولن ، و من مظاهر تهميش منطقة إغيرملولن اهمال المدرسة العتيقة التي كانت منارة تخرج منها كبار العلماء و توالى اشعاعهم إلى اليوم كما هو مشخص في أحفاد السكراتيين و يكفي أن نذكر سيدي علي الحبيب السكراتي الإدغي مؤرخ سوس بدون منازع ، كما يشهد له بذلك صاحب سوس العالمة الذي اعتمد عليه و أنصفه و كما تشهد بذلك أسرة عطفاي و شكور الإدغيين ، فالمدرسة في حاجة إلى رد الاعتبار أسوة بمثيلاتها.
– لم يفكر يوما في العمل تتمة الربط بين الجماعات بونعمان الركادة وجان ،كإدراجه في نقطة جدول أعمال دوراته طيلة 15 سنة التي تربع فيها على كرسي الجماعة ،أو كتابة ملتمس للمصالح المختصة ، و التي لم يبق منها إلا 9 كلم من دوار إدغ إلى جماعة وجان كإستراتيجية لتنمية اقتصادية و سياحية و كرابط بين إقليم سيدي إيفني و تيزنيت و كلميم.
و في الأخير يمكن وضع السؤال : ماذا تحقق على تراب الجماعة طيلة 15 سنة ،و ماذا أنجز من المخطط الجماعي لجماعة الركادة؟
بقلم احمد بهوش



