
تناقضات الحكومة : وزارة التعليم تمدد للمتقاعدين ووزارة المالية تقطع أجورهم
مفاجأة سيئة كانت في انتظار نساء ورجال التعليم الذين وصلوا سن التقاعد القانوني بمتم دجنبر 2014، حيث فوجئوا بقطع رواتبهم من طرف وزارة المالية بدون أن تأخذ بعين الاعتبار قرار التمديد الحكومي موضوع مشروع قانون رقم 85.14 يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.14.596 الصادر في 5 ذي القعدة 1435 (فاتح سبتمبر 2014) بتتميم القانون رقم 012.71 الصادر في 12 من ذي القعدة 1391 ( 30 ديسمبر 1971) المحددة بموجبه السن التي يجب أن يحال فيها على التقاعد موظفو وأعوان الدولة والبلديات والمؤسسات العامة، المنخرطون في نظام المعاشات المدنية، والقانون رقم 05.89 المحددة بموجبه السن التي يحال على التقاعد عند بلوغها المستخدمون المنخرطون في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. وزارة التربية الوطنية تمنع موظفيها من الذهاب إلى التقاعد وبالتالي فهم مجبرون على العمل إلى غاية متم السنة الدراسية الحالية، فيما وزارة المالية تقطع عنهم رواتبهم بدعوى بلوغهم سن التقاعد القانوني. حكومة واحدة وإجراءات متناقضة يضرب بعضها بعضا، ليكون الضحية في نهاية المطاف نساء ورجال التعليم الذين لم يجدوا نهاية شهر يناير 2015 ما يسددون به أقساط قروضهم، ويغطون به تكاليف علاج أمراضهم المزمنة، ومصاريف تمدرس أبنائهم.
«فوجئت كغيري من المفتشين التربويين بعدم صرف راتبي عن شهر يناير 2015 بحجة بلوغي سن التقاعد القانونية. لدى اتصالي بالمصالح المركزية لوزارة التربية الوطنية عاينت ارتباكا شديدا إذ أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، بل بالكثير من الحالات. التبرير الوحيد الذي ووجهت به هو عدم إرسال مصالح وزارة التربية الوطنية قرارات التمديد إلى مصالح وزارة المالية. عكس ذلك، سيتخذ ملف أي متقاعد مساره العادي، ليصبح أداء الأجور على عاتق الصندوق المغربي للتقاعد لا وزارة المالية» صرح للجريدة مفتش تربوي متضرر من تناقض إجراءات الحكومة.
وبعيدا عن هذا التبرير ذي البعد الإجرائي، يبدو بأن الإشكال يتخذ صبغة قانونية صرفة، بسبب تأخر البرلمان في المصادقة على مشروع القانون رقم 85.14 يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.14.596 الصادر في 5 ذي القعدة 1435 (فاتح سبتمبر 2014) بتتميم القانون رقم 012.71 الصادر في 12 من ذي القعدة 1391 ( 30 ديسمبر 1971) والذي قررت الحكومة من خلاله، وبشكل انفرادي، تمديد تاريخ استفادة نساء ورجال التعليم من التقاعد إلى غاية متم السنة الدراسية والجامعية 2014/2015. وهو ما يعني غياب نص قانوني استنفذ مسار التشريع المعمول به في المغرب والذي ينتهي بالإصدار في الجريدة الرسمية، ويمكن لمصالح وزارة المالية الاستناد عليه من أجل الاستمرار في صرف أجور نساء ورجال التعليم الذين بلغوا سن التقاعد القانونية.
«أجد نفسي وحيدا أمام هذا المشكل، فأنا ضحية في مرحلة أولى بسبب تأجيل تاريخ ذهابي إلى التقاعد، وضحية في مرحلة ثانية بسبب حرماني من أجرتي برسم شهر يناير 2015. لا أتوفر على مدخرات، كما أنني مطالب بأداء أقساط قروض بنكية ناهيك عن أعباء الحياة اليومية ومرضي المزمن. الخوف كل الخوف أن يستمر المشكل أكثر من شهر، يتملكني أحساس مؤلم بالوحدة والظلم. لأنني مطالب بالاستمرار في العمل رغم أنفي ومطالب في الآن ذاته بالجري بين المكاتب والإدارات للاستفسار عن مآل ملف الأجرة المتوقفة» صرح للجريدة أحد الأساتذة المتقاعدين بكثير من الألم.




