
تيزنيت و غرونوبل: دبلوماسية موازية وتشبيك جمعوي واستشراف لمستقبل الطلبة
شهد اليوم الثالث من زيارة وفد جماعة تيزنيت إلى مدينة غرونوبل، والذي صادف السبت 13 يونيو 2026، تحولا في مسار الفعاليات من الطابع الرسمي إلى نهج أكثر مرونة، تمحور حول الدبلوماسية الثقافية الموازية، والتواصل المباشر مع الفاعلين المحليين، والاهتمام بشريحة الطلبة المغاربة. وعلى الرغم من تراجع وتيرة الأنشطة المؤسساتية، إلا أن برنامج هذا اليوم كان حافلا بالمحطات النوعية التي أسهمت في تعميق جسور التفاهم الإنساني والمجتمعي بين المدينتين.
أولا: الدبلوماسية الثقافية عبر الفن الأمازيغي:
وفي مشهد جسّد القوة الناعمة لتيزنيت، احتضنت دار غرونوبل الدولية (Maison internationale de Grenoble) بدءا من الساعة السادسة مساءً أمسية موسيقية احتفَت بالأغنية الأمازيغية، نظمتها جمعيتا “أمل” (Amal) و”إنترستيس” (Interstices) المحليتان، ضمن البرنامج الكبير “من الأطلس إلى الألب: تيزنيت، المغرب والثقافات الأمازيغية”. وقد عرفت السهرة حضورا جماهيريًا لافتًا من ساكنة غرونوبل، مما يؤكد نجاح التوأمة في جذب المواطن الفرنسي للتعرف على غنى التراث الفني والثقافي لمدينة تيزنيت. كما جسّد الحفل دور الفن كجسر فعال للتقارب بين الشعوب وتعزيز قيم التسامح والعيش المشترك.
ثانياً: التشبيك الجمعوي والحوار خارج البروتوكول:
تميزت أجواء اليوم الثالث أيضا بعقد لقاء تشاوري مع أحد الفاعلين المحليين بمدينة غرونوبل، أتاح مساحة واسعة من النقاش الحر والعميق، بعيدا عن الأطر البروتوكولية. وركز اللقاء على تبادل الرؤى حول تحويل أهداف اتفاقية التوأمة إلى مشاريع عملية وملموسة، من خلال استثمار الكفاءات المحلية في كلا المدينتين، بما يخدم النسيج الجمعوي والمجتمعي على المدى البعيد.
ثالثًا: التواصل مع أبناء الجالية المغربية:
شكّل التجمع الثقافي المذكور أيضا فرصة استثنائية للقاء المباشر مع عدد كبير من أفراد الجالية المغربية المقيمة بغرونوبل. أتاحت هذه اللقاءات فتح قنوات حوار مع أبناء الجالية للاستماع إلى تطلعاتهم، ومناقشة سبل جعلهم سفراء لمدينة تيزنيت وفاعلين أساسيين في إنجاح وتنشيط بنود التوأمة.
رابعا: احتضان الطلبة – كفاءات المستقبل:
كان لقاء طلبة تيزنيت من أبرز المحطات الإنسانية والعملية في هذا اليوم، حيث جمع الوفد بمجموعة من الطلبة المنحدرين من مدينة تيزنيت والذين يتابعون دراستهم في غرونوبل. حمل هذا اللقاء دلالات استراتيجية كبرى، باعتبار هؤلاء الطلبة كفاءات المستقبل وصلة الوصل الحقيقية لنقل المعرفة والتكنولوجيا، مما يضمن استدامة التعاون بين المدينتين.
بهذه المحطات المتنوعة، التي جمعت بين الإشعاع الثقافي، والتشبيك الميداني، والاستثمار في الرأسمال البشري الطلابي، اختتم وفد تيزنيت يومه الثالث في غرونوبل. إنها زيارة ترسخ نموذجا رائدا للتبادل الدولي الهادف، حيث تتحول المدن من مجرد فضاءات جغرافية إلى شركاء فاعلين في بناء مستقبل مشترك.



