رشيد بوخنفر من تيزنيت: لغة الأرقام تؤكد نجاعة المسار الحكومي والوفاء بالدولة الاجتماعية

في قراءة تحليلية دقيقة اتسمت بالمكاشفة والوضوح، قدم السيد رشيد بوخنفر، عضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، عرضاً مفصلاً حول حصيلة العمل الحكومي، مؤكداً أن الحكومة الحالية تملك الشجاعة الكافية لمواجهة الرأي العام بالأرقام والمؤشرات الملموسة بعيداً عن لغة الإنشاء والوعود الفضفاضة.

شجاعة الأرقام واستقرار الأغلبية

استهل بوخنفر تدخله بالإشادة بالتوقيت السياسي الذي اختاره رئيس الحكومة لتقديم حصيلته، معتبراً إياه “الزمن المناسب” الذي يكرس احترام المؤسسات، بخلاف تجارب سابقة كانت تؤجل هذا الموعد إلى أواخر شهر يوليوز. وأبرز أن القوة الحقيقية لهذه الحكومة تكمن في وصولها إلى منتصف ولايتها بأغلبية متماسكة ومنسجمة، مما سمح لها بمواجهة الأزمات المركبة التي تلت جائحة كوفيد-19 وتداعيات الحرب الأوكرانية بفعالية وواقعية.

مؤشرات اقتصادية قوية وثقة دولية

وبلغة الأرقام، استعرض بوخنفر نجاح الحكومة في ضبط التوازنات المالية، حيث انخفضت نسبة المديونية من 72% إلى 67%، في حين قفزت نسبة النمو من 0.8% إلى 4%. وأشار إلى أن هذه النتائج مكنت المغرب من استعادة الخط الائتماني الدولي الذي فُقد خلال الجائحة، وهو مؤشر قوي على ثقة المؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد الوطني، رغم أن الحكومة لم تضطر لاستعماله بفضل تدبيرها الرصين. كما أكد على استقرار نسب الفوائد البنكية ونظام المقاصة ودعم المواد الأساسية والكهرباء رغم الارتفاع المهول للأسعار عالمياً.

ثورة اجتماعية وإنصاف للفئات الهشة

وعلى الصعيد الاجتماعي، توقف بوخنفر عند المنجزات التي مست جيوب المواطنين بشكل مباشر، مشيراً إلى الزيادات التاريخية في الأجور التي شملت عموم الموظفين وأسرة التعليم والقطاع الصحي، بالإضافة إلى إعادة احتساب الضريبة على الدخل. وأبرز بصفة خاصة إنصاف فئة المتقاعدين عبر إلغاء الضريبة على دخلهم، وهو الوعد الذي ظل معلقاً منذ سنة 2019 حتى وفاء هذه الحكومة به، توازياً مع إطلاق الدعم الاجتماعي المباشر ودعم السكن الذي استفادت منه حتى الآن 96 ألف أسرة مغربية.

إصلاحات هيكلية ممتدة في الزمان

وفيما يخص القطاعات الحيوية، استعرض عضو المجلس الوطني للأحرار ملامح الإصلاح الهيكلي في قطاع الصحة، من خلال تهيئة 1400 مركز صحي وبناء 29 مستشفى جديداً، مع رفع عدد طلبة الطب بنسبة 133% لضمان السيادة الصحية. وفي قطاع التعليم، أكد على أن الإصلاح يستهدف البنية التحتية والارتقاء بمستوى تعلمات التلاميذ. كما أشار إلى الطموحات الكبيرة في قطاع السياحة للوصول إلى 20 مليون سائح، والهدف الاستراتيجي بخلق 850 ألف منصب شغل غير فلاحي لتقليص الارتباط بالظروف المناخية.

حصيلة للتأسيس لا للاستهلاك

خلص السيد رشيد بوخنفر في ختام عرضه إلى أن هذه البرامج والمشاريع ليست مجرد إجراءات مرتبطة بزمن حكومي عابر، بل هي أوراش استراتيجية ممتدة في الزمان تهدف إلى بناء مغرب قوي ومزدهر. وأكد أن الحكومة، من خلال هذه الحصيلة، تضع اللبنات الأساسية لدولة اجتماعية حقيقية تضمن الكرامة لجميع الفئات، وتؤسس لنموذج تنموي ناجح قادر على الصمود أمام التقلبات الجيوسياسية والمناخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق