ميرلفت… من همس البحر إلى ليالي المهرجان المضيئة

لم تعرف ميرلفت الساحلية، في تاريخها الحديث، ليالٍ كتلك التي تعيشها هذه الأيام. البلدة الهادئة التي كانت تكتفي بصوت الموج ونسمات البحر، تحولت فجأة إلى مسرح مفتوح للفرح والإبداع، بعدما احتضنت منصة ثانية لفعاليات مهرجان سيدي إفني للثقافة والفن والرياضة.

 

منذ اللحظة التي تم فيها نصب المنصة على إحدى ساحات البلدة، تغيّر المشهد كلياً. كل ليلة، ومع حلول المساء، يتوافد المئات من الزوار والسكان على الفضاء المخصص للسهرات الفنية، حيث تتعالى أنغام الموسيقى الأمازيغية والعصرية والشعبية، مصحوبة بأصوات التصفيق والهتاف. السهرات لم تقتصر على ليلة واحدة، بل توزعت على عدة أمسيات متتالية، حملت معها تنوعاً في الألوان الموسيقية واستحضاراً لتراث المنطقة في أبهى صورة.

ولأن المهرجان يحرص على إبراز الموروث الثقافي المغربي، فقد كان لعشاق الفروسية التقليدية نصيب وافر من المتعة مع عروض التبوريدة التي ألهبت حماس الجمهور وأضفت طابعاً احتفالياً أصيلاً على البرنامج. الخيول وفرسانها جابوا فضاءات العرض في استعراض للقوة والمهارة، فكانت لحظات تشهد عليها كاميرات الهواتف وتبقى محفورة في ذاكرة الحاضرين.

إلى جانب ذلك، فتح معرض المنتوجات المحلية أبوابه أمام الزوار، ليقدم تشكيلة من الصناعات التقليدية والحرفية والمنتوجات الفلاحية، في فرصة للتعرف على إبداع أبناء المنطقة ودعمهم اقتصادياً.

ميرلفت، في هذه الأيام، لم تعد فقط وجهة الباحثين عن السكينة وجمال الطبيعة، بل صارت فضاءً للتلاقي والتنوع الثقافي والفني، حيث يمتزج صوت الموج بإيقاع الموسيقى، وتتناغم هامات الخيل مع أضواء المنصة، لتكتب البلدة فصلاً جديداً في سجل ذاكرة سواحل الجنوب المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق