مدرسة ابن الهيثم الابتدائية تبتهج بتلاوة القرآن

بقلم حسن الباعقيلي

شاءت الأقدار أن أكون حاضرا في حفل لحفظ القرآن وترتيله، وذلك بصحن مدرسة ابن الهيثم الابتدائية بدعوة كريمة من مديرها الأستاذ القدير الحسين بولصابون. وقد سرني الحفل كثيرا حين خيبت فقراته أكثر الظنون التي كنت أحملها معي إليه. فلا ضجيج كان سائدا، ولا فوضى كانت ولا تأخر في موعد البداية أو إطالة عمر الحفل في الذي لا يجدي. ولا اشمئزاز كان ينبعث من مكبرات الصوت. وكأنني بالقائمين على الحفل قد قاسوا كل شيء بمقياس دقيق، وأعدوا لكل طارئ علاجا. فانسابت بذلك جميع فقراته بانتظام وحسن اخراج. رأينا أثره ظاهرة على وجوه الحاضرين قبل أن تبوح به ألسنتهم حمدا وعرفانا.

ويبدو أن كلمات القرآن الكريم قد أرخت بظلالها الربانية على الحاضرين. فكان من آثارها أن صامت الأمهات عن الكلام، وسكن الأبناء، وأصغى الآباء إلى حناجر أبنائهم الصغار تصدح بالآيات البينات وتنشد الأناشيد والأغنيات. يدندنون معهم حينا ويبتسمون في وجوهم فرحين بهم مسرورين. وكثيرا ما كانوا يصيحون “الله أكبر” غب كل قراءة ندية ماتعة.

غير أن الذي لفتني في هذا الحفل القرآني أكثر هو تلك القيم التربوية التي كان يجسدها بجلاء. وسواء قصد إليها المنظمون قصدا أم لم يقصدوا فإن ظهورها ناصعة ينم عن تجدرها العميق في نفوسهم وقلوبهم. ولا بأس لو مثلنا بواحدة بدت هي الأبرز. ويمكن أن نسميها قيمة المشاركة أو الاشراك. وأعني بها اشراك الآخرين والتعاون معهم في انجاز فعل ما. وقد تجلت هذه القيمة في حفلنا من خلال عدة مواطن أذكر منها:

ـ المشاركة في تسيير الحفل. فقد تناوب على تسيير فقراته بإتقان ومهارة أربعة تلاميذ وأستاذ. وفي هذا ما فيه من اعطاء الفرصة لأكبر عدد من الناشئة التعليمية لتبرز في مجال التسيير والخطابة والالقاء. بالإضافة إلى ما فيه من تخفيف الملل والترابة التي يمكن أن تتسرب إلى الحاضرين وهم يشاهدون شخصا واحدا أو اثنين يطلعون عليهم بين فقرة وأخرى.

ـ مشاركة أربع مؤسسات تعليمية من أجل التباري في مضمار حفظ القرآن وترتيله. فقد تم انتداب ستة تلاميذ عن كل مؤسسة تعليمية يمثل كل واحد منهم مستوى تعليما واحدا. فكانت حصيلتهم أربعة وعشرون تلميذا متنافسا. نال كل واحد منهم على حدة جائزة التتويج والتشجيع بصرف النظر عن المرتبة التي تبوأها.

فاللهم اجز عنا كل غيور على كتابك أحسن الجزاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق