"إهانة" … في عز أيام العيد
ورحبت بها فعالياتها الجمعوية والمنتخبة طيلة أيام عيد الأضحى المبارك.
فالمشهد المقرف الذي احتضنته ساحة المشور التاريخية، شكل صفعة قوية للحاضرين والغائبين على حد سواء، خاصة وأنه أتى خارج سياقه الفرجوي، وتضمن مشاهد إهانة مثيرة ومقززة للمتفرجين، وتنقيصا من كرامتهم وكرامة مدينتهم على الهواء مباشرة، فالإيحاءات والحركات التي عمل “الفنان” الفرنسي على التعبير عنها، من أعلى شرفات المقاهي والمحلات التجارية بساحة المشور التاريخية، توحي حسب قول العديد من الحاضرين بوجود ترسبات استعمارية خطيرة، وتؤكد للعارفين والمتتبعين على أن نفس الاستعلاء المرافق دوما لعقلية المستعمر والاستعمار لا يزال معششا في أذهان ومخيلات بعض الأجانب، الذين يجوبون المحيطات باسم “الفن” وهو منهم براء، ويصولون ويجولون باسم تعايش الثقافات، في الوقت الذي يقدسون فيه ثقافتهم ويضربون خصوصيات الآخر في الصميم، ويعتبرون الحريات الفردية بمفهومها الخاطئ – طبعا – نبراسا لهم في الحياة، وعرفا وجب تعميمه على شعوب “العالم الثالث” أو بالأحرى على جميع الشعوب “المستضعفة” !
فالفن الذي لا يعير اهتماما لثقافتنا ولا يحترم خصوصياتنا “ما عندنا ما نديرو بيه” يقول عدد من الغاضبين والمتصلين على حد سواء، والفن الذي يمرغ أنفنا في التراب، ويتجاوز في عقر دارنا حدود اللياقة والأدب، لا يمكن إدخاله إلا في إطار “العفن” والعبث المسيء لسمعة البلد، وهو سلوك لا طائل من وراءه إلا الاستهزاء بكرامة تيزنيت وأهل تيزنيت على وجه الخصوص، ومن خلالهم الاستهزاء بكرامة الشعب المغربي بشكل عام، فما لا يمكن قبول الإهانة في عز أيام أكبر عيد يهتم به الصغار قبل الكبار، والاحتماء وراء قداسة الحريات الفردية ليست أبدا مسوغا يسمح لأي كان (مغربي أو أجنبي ) بانتهاك خصوصيات الأفراد والشعوب، فـ “التبول” على الجمهور – بكل بساطة – مستفز وخادش للحياء وسط أهم ساحة بالمدينة.
لقد عبر عدد من الحاضرين عن استياءهم البالغ من هذا السلوك غير الحضاري وغير المتوقع من قافلة احتضنتها المدينة بذراعيها على مدى أربعة أيام، واقتطع مستقبلوها الكثير من وقتهم لتوفير جميع ظروف الراحة لها، في عز الالتزامات الخاصة المرافقة عادة لمناسبة دينية هامة كمناسبة الأضحى، فقد تعددت التعبيرات الغاضبة من هذا السلوك، وكثرت التعليقات المستهزئة بالشارع وعلى الشبكات الاجتماعية، ففي الوقت الذي فضل فيه البعض مواجهة الموقف بالصفير واللعنات، فضل البعض مغادرة المكان على الفور حفاظا على ماء الوجه أمام فلذات الأكباد، فيما فضل البعض الآخر الاستسلام للضحك أو الصمت تجاه موقف صادم وغير متوقع، فقد كاد الحادث النشاز، أن يغطي على الهدف النبيل للقافلة، وعلى الجهود المبذولة في التعريف بفنون الشارع والاطلاع على أشكالها المتنوعة بالداخل والخارج.
فكيف يمكن للآباء والأمهات الذي حضروا الواقعة أن يجيبوا على استفسارات فلذات الأكباد بخصوص هذه الفرجة “المقرفة”، وكيف يمكن لهم تفادي الأسئلة المحرجة للطفولة البريئة، وكيف يمكن تقديم تفسيرات للرأي العام المحلي بخصوص إهانة الهواء الطلق، وهل من سبيل لضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكات… إنها مجرد أسئلة يطرحها الغاضبون مثلي من هذا السلوك النزق والمستفز، علها تكون سببا في الحيلولة دون تكرارها في مستقبل الأيام.
بقلم محمد الشيخ بلا ([email protected])



