ندوة علمية : القراءات القرآنية باشتوكة أيت باها

[0 تعليق]

ندوة علمية بعنوان: “القراءات القرآنية باشتوكة أيت باها ـ المدارس الصنفات الأعلام ـ “

نظم المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت باها بتنسيق مع مندوبية الشؤون الإسلامية بالإقليم الندوة العلمية السنوية بعنوان ” القراءات القرآنية باشتوكة أيت باها ـ المدارس المصنفات الأعلام ـ ” وذلك يوم 15 نونبر2018, بالمركب الثقافي الرايس سعيد أشتوك ببلدية بيوكرى, وأهديت أعمال هذه الندوة لروح الفقيه والمقرئ الجليل سيدي محمد أيت سيدي علي الرسموكي ( فقيه مدرسة بنكمود سابقا) الذي التحق بالرفيق الأعلى في السنة الماضية 2017 .

أما فيما يتعلق بالندوة فقد تميزت بأجواء علمية راقية حضرتها ثلة من الشخصيات الوازنة, كرئيس المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت باها “لحسن الراغبي”, ورئيس المجلس العلمي المحلي لتارودانت “اليزيد الراضي”, ورئيس المجلس العلمي لإفني سايقا والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية ببوكرى الدكتور ” محمد أيت محند”, والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بإفني الدكتور الشريف الظريف سيدي حيسن بلمختار، والأستاذ فريد صادق المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بتزنيت، وفقيه مدرسة إيكضي وعضو الرابطة المحمدية عبد الله رايس  وغيرها من الشخصيات العلمية الوازنة بالجهة.

إضافة إلى جمع غفير من الفقهاء وثلة من السادة المرشدين وبدأ وفود الضيوف الكرام على المركب الرايس سعيد أشتوك منذ شروق الشمس إلى انتصافها في كبد السماء, حتى اغتصّت بهم القاعة وفق نظام بديع أشرف على التنظيم المرشدون الدسنيون التابعون للمجلس العلمي, ومندوبية الشؤون الإسلامية بالإقليم فجزاهم الله عنّا خير الجزاء.

الجلسة الافتتاحية:

أما فيما يتعلق بالجلسة الافتتاحية فقد افتُتِحت بتلاوة عطرة من طرف أحد أئمة مساجد عمالة إقليم اشتوكة أيت باها, ثم تلتها كلمتي رئيس المجلس العلمي المحلي “لحسن الراغبي” والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية “محمد أيت محند”, لتأتي بعد ذلك ورقة تعريفية بالفقيه سيدي محمد أيت سيدي علي عميد مدرسة بنكمود ألقاها على  مسامعنا نجله سيدي خالد أيت سيدي علي وذكر فيها أهم الوقائع والأحداث التي مرّ منها الفقيد في بداياته الأولى لطلب العلم عندما التحق بمسجد الدوار ءانداك  عند والده وهو ابن الأربع سنوات إلى أن توفاه ربه في 18 دجنبر 2017.

وبعد ذلك انطلقت المحاضرة الافتتاحية للعلامة الدكتور اليزيد الراضي بعنوان “القراءات القرآنية بسوس بين دواعي الاستمرار وأسباب الاندثار”, حيث تقدم لمحاضرته القيمة بغرض مفاتيح لهذا الموضوع منها قوله: وهي إذا أردنا أن نضيق الدائرة ونوجه العدسة على سائر المغرب نجد بأن السوسيين هم الأكثر اعتناءا بالقراءات القرآنية, وإذا زدنا في تضييق هذه الدائرة ووجهنا العدسة على منطقة سوس نجد بأن الهشتوكيين هم المهتمين والحريصين على هذه القراءات القرآنية.

كما ذكر بعد ذلك أهم دواعي استمرارها مشيرا في آخر محاضرته إلى ثلة من الأسباب التي تندثر بها هذه القراءات, ومن أبرزها: الاستعجال وعدم اعطاء للقرآن وقته الكامل, وكما يقال “القرآن إذا أعطيته وقتك كاملا أعطاك بعضا منه, وإذا أعطيته بعضا من وقتك لن يعطك شيئا”, إضافة إلى ضعف التشجيع على مستوى الرسمي والشعبي وعلى مستوى المادي والمعنوي من زاوية أخرى وغيرها من مختلف الأسباب التي تؤثر سلبا على استمرار القراءات القرآنية بسوس, وبهذا يكون قد أفاد وأجاد كعادته في افتتاحية المجالس العلمية, وبعد انتهاءه من محاضرته فسح المجال لحفل الشاي ليكون الحاضرين بذلك في استعداد تام للجلسة الأولى.

الجلسة العلمية الأولى:

وبعد حفل الشاي عقدت على التّو الجلسة العلمية الأولى برئاسة الدكتور “إبراهيم الوافي” رئيس المجلس العلمي المحلي لإنزكان أيت ملول بعنوان “القراءات القرآنية عند الهشتوكيين مناهج وأعلام” والتي ضمّت تلاث مداخلات قيمة تناولت مجموعة من المواضيع المهمة من بينها:

المداخلة الأولى للحسين أكروم بعنوان “المدارس القرآنية باشتوكة أيت باها عبر التاريخ” وقسّم مداخلته إلى تلاث مباحث قيّمة أشار فيها إلى بعض النوادر المهمة, وهي على الشكل التالي:

المبحث الأول بعنوان “الإشارات التاريخية  قبل القرن التاسع الهجري بهشتوكة ” وذكر فيها قول المختار السوسي في كتابه المعسول في ترجمة علي ابن أيوب لمّا نزل هذا الأخير إلى هشتوكة في القرون الأولى في أيت صواب وتفرع عن هذه الأسرة الركراكية حوالي ستة وتلاثون أغلبهم مقرئون, وتعاقب فيها أعلام وقراء على مدى قرون طويلة, وهذه الإشارة تُعدّ من أقدم الإشارات في تاريخ اشتوكة على الإطلاق.

المبحث الثاني بعنوان “المدارس القرآنية باشتوكة أيت باها” وذكر فيها بعض المدارس القرآنية الأولى في تاريخ هشتوكة, كالمدرسة المحمدية سيدي سعيد الشريف وتعدّ هي الأولى في تاريخ اشتوكة, تعاقب فيها كثير من القراء أشهرهم سيدي سيدي محمد بوعبو, وهذا من كبار المقرئين فأُعجب به سيدي سعيد الشريف فأهدى له بقرة حلوب وبعض الهدايا تشجيعا له لإمضائِه قُدُما, وتخرّج كذلك على يدي هذا المقرئ أزيد من ست مئة منهم كبار المقرئين والعلماء, وكذلك مدرسة أبي السحاب وتعدّ هي الأخرى الثانية في تاريخ اشتوكة وهي من كبريات المدارس العتيقة تدرّس فيها القراءات السبع, وكذلك مدرسة سيدي مزال وأغبالو وغيرها من المدارس الذي يطول ذكرها عند استعراضها.

البحث الثالت بعنوان “حال هذه المدارس العتيقة في الوقت الحاضر” حيث اعتمد في هذا المبحث بعض الروايات الشفوية حيث سأل فقيه مدرسة سيدي مزال حول ما إن كان هناك في العصر الراهن من يدرِّس القراءات القرآنية فأجاب الفقيه بأنهم لا يداومون عليها فالطالب يقرأ بعضا من الأحزاب ثم يذهب وليس هناك طول الصبر, أما فيما يتعلّق بالإحصاءات الرقمية فذكر أولا بأن عدد المدارس في هشتوكة اثنان وثمانون مدرسة وهي على التقسيم التالي:

ـ المدارس التي تزاوج بين القرآن والعلم [اثنان وثلاتون مدرسة] وعدد الطلبة فيها تسع مئة وسبعة وخمسون طالبا.

ـ المدارس الخاصة بالقرآن فقط [اثنان وعشرون] وعدد الطلبة فيها أربع مئة وتسعة وثلاتون طالبا.

ـ المدارس التابعة للنظام العتيق[تسعة مدارس] وعدد الطلبة فيها ألف وأربعين طالبا.

ـ المدارس الفارغة [تسعة عشر].

أما المداخلة الثانية للدكتور جامع الأبيض بعنوان “مناهج الإقراء وطرقه عند القراء الهشتوكيين” وذكر فيها اعتماد القراء الهشتوكيين على القرآن الكريم كثيرا في المدارس العتيقة وحرصهم الشديد عليه أكثر من العلوم الأخرى باعتباره منبع لهذه العلوم, كما أشار إلى اعتماد هؤلاء القراء على وقف الإمام الهبطي لكونه أول من أدخل الوقف في المغرب…

أما فيما يتعلق بالمداخلة الأخيرة التي كانت تحت عنوان “التعريف بكبار مشاهير أعلام القراء الهشتوكيين عبر التاريخ” للفقيه محمد مستقيم, فقد قسم مداخلته إلى محورين الأول: القراءات في سوس  عموما وفي اشتوكة خصوصا, وذكر فيها مكانة حامل القرآن في المجتمع السوسي وذلك بتنافس الأسر لاحتضانها, وكذلك اعتناء قبائل اشتوكة بالقرآن الكريم حيث كان الشباب والأطفال الراغبين في حفظ كتاب الله ينتقلون من مناطق أخرى بعيدة إلى منطقة اشتوكة لتمكنهم في حفظ القرآن, والمحور الثاني: التعريف بمشاهير القراء الهشتوكيين عبر التاريخ, وذلك من القرن العاشر الهجري إلى العقد الأخير من القرن الخامس عشر الهجري, وذكر فيها عدة من القراء الماسيون الهشتوكييون والجبليون, ومن أبرزهم نذكر:

1 ـ سي أحمد بن محمد الرباطي الماسي المتوفى 1024هـ

2 ـ سيدي محمد بلحسن أغبالو الماسي المتوفى  1348هـ

3 ـ سيدي ابراهيم إد الفقيه الزاوي الحميدي الماسي المتوفى 1393هـ

4 ـ ابراهيم بن سليمان الهشتوكي المتوفى 1850هـ

5 ـ سيدي أحمد الناظم البوزياوي الهشتوكي 1318هـ…..

الجلسة العلمية الثانية:

والجلسة العلمية الثانية والتي  ترأسها الدكتور محمد البوشواري “عضو المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت باها, والتي بعنوان: “المدارس القرآنية باشتوكة أسانيد والمصنفات”, شهدت هي الأخرى مناقشة مجموعة من المداخلات:

المداخلة الأولى بعنوان “أصول أسانيد القراء الهشتوكيين في القراءات القرآنية” للدكتور محمد الصالحي, والذي ناب عنه الدكتور حسن تقي الدين في إلقائه لهذه المداخلة الطيبة, وتناول فيها صاحبها مشجرات أنساب القراء الهشتوكيين في القراءات، وبين أنها ترجع إلى ثلاث طرق.

أما المداخلة الثانية للدكتور المحترم الحسن مكراز والتي كانت بعنوان “مصنفات الهشتوكيين في علوم القرآن, القراءات القرآنية نموذجا”, فذكر فيها أهم المصنفات ونوادرها في علوم القرآن والقراءات القرآنية, ومن أبرزها:

1 ـ إعراب القرآن لأبي زيد الجشتيمي, حققه الدكتور إبراهيم الوافي.

2 ـ إعراب أوائل الأحزاب لداوود لمحمد السملالي.

3 ـ منظومة متشابه القرآن وهي على لهج منظومة السخاوي لعلوم القرآن, وأشار إليها الدكتور اليزيد الراضي آنفا في محاضرته الافتتاحية وقال بأنها بحاجة إلى من يوثقها ويضبطها أكثر.

4 ـ الدراسات القرآنية بالمغرب في القرن 14 هـ للدكتور إبراهيم الوافي.

أما المداخلة الأخيرة بعنوان “دور الرحلات العلمية في نشر القراءات القرآنية باشتوكة ايت باها” وتناوله الدكتور الحسن الوثيق. وذكر فيها في البداية عدد المقرئين الذين جاءوا من منطق عدة إلى اشتوكة أيت باها وقسّمهم على الشكل التالي:

ـ أيت باعمران [ ست مقرئين]

ـ أمانوز [واحد]

ـ الأخصاص [واحد]

ـ الكسيمة [واحد]

ثم انتقل إلى ذكر العلاقة بين الرحلة العلمية ونشر القراءات فوضّح بأن هناك علاقة سببية بينهما إذ القراءات بدون رحلات لا ترقى إلا مستوى عامل التحكم, فكلما كثرت ونشطت  الرحلات كلما نشطت واستمرّت القراءات القرآنية.

الجلسة الختامية:

أما الجلسة الختامية ترأسها رئيس المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت باها, وشهدت كذلك هي الأخرى مداخلات خفيفة فأولها تلاوة توصيات الندوة من طرف مرشد ديني باشتوكة أيت باها “الحسن شجيد”, وبعدها قصيدة جميلة حول القرآن الكريم ألقاها على مسامعنا فقيه مدرسة إكضي العتيقة “عبد الله رايس”, وبعدها البرقية المرفوعة إلى حضرة أمير المؤمنين تلاها الدكتور “لحسن مكراز”, وفي الختام الدعاء الصالح من طرف سي عبد اللطيف فقيه مسجد النور ببيوكرى.

إعداد التقرير : مصطفى جبرك

طالب بكلية الشريعة أكادير

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات