عبادي: لسنا خصما للنظام حتى تتوسط العدالة والتنمية بيننا وبينه
رغم توفر الجماعة على وثائق رسمية تثبت قانونيتها، ومادام الإعلام الرسمي يصف العدل والإحسان بالجماعة المحظورة، ويمنع أعضاءها من “حق الظهور في الإعلام العمومي الذي يمول من جيوب الشعب”، معتبرا أن ملف العدل والإحسان ليس في متناول حكومة بنكيران.
ولم يعط أمين عام العدل والاحسان أي اهتمام للمبادرة التي تقدم بها قياديون في العدالة والتنمية للوساطة بين النظام والجماعة، وقال: “المخزن يمارس ضدنا كل أشكال الظلم والقهر.. وعلى من يرشح نفسه للتوسط أن يطالب أولا برفع الظلم عن المظلوم”. مضيفا: “مهما حاول الإخوة في العدالة والتنمية الإصلاح من داخل بنيان منهار متهالك، وترميم شقوقه وتغيير بعض اللمسات الديكورية فيه، فإن ذلك لن يجدي نفعا، ولن يؤسس لدولة تقوم على عقد متين ثابت صلب يضمن الحقوق والكرامة للجميع”.
وفسر عبادي خروج جماعته من حركة 20 فبراير بأن قوة هذه الحركة كانت في قدرتها على استيعاب جميع التوجهات والآراء، والقبول بكل الأطراف الداعمة كما هي دون اشتراطات مسبقة ولا مقاسات محددة”، ملمحا إلى أن المكونات السياسية التي كانت داخل حركة 20 فبراير لم تنجح في فسح المجال لشباب الحركة ومن خلفه الشعب المغربي ليختار ويمارس ضغطه بدون قوالب جاهزة أو سقوف جامدة أو أشكال رتيبة.
وفي موضوع البيعة، اعتبر محمد عبادي بأن الدولة تتعامل بانتقائية مع المذهب المالكي، المعتمد رسميا، وقال: “أين نحن من رأي الإمام مالك في قضايا البيعة والسياسة وتدبير شؤون الأمة؟ إن هذه الانتقائية طعن في المذهب”.
وحول ما إذا كانت جماعة العدل والإحسان تقبل بتداول الحكم ديمقراطيا مع أحزاب علمانية، قال عبادي: “نعم، نحن ندعو الجميع إلى الاحتكام إلى صناديق اقتراع نزيهة وشفافة، ومن أفرزته هذه الصناديق نحفظ له حقه في امتلاك السلطة وتطبيق برنامجه. كما أن العديد من هذه الأحزاب، وإن كانت تتبنى إيديولوجيات مخالفة لما نراه، تجمعنا بها الكثير من القواسم المشتركة التي تهم الصالح العام وبناء دولة الحق والقانون”.
نقبل التداول على الحكم مع العلمانيين
– الديمقراطية بقدر ما هي آلية إجرائية، لا حمولة قيمية لها غير تدبير اختلاف الفرقاء، بقدر ما هي جوهر قوامه النسبية وعدم اليقينية، وهو أمر يصعب توفره في تنظيم مثل العدل والإحسان يؤمن بأن القومة والخلافة على منهاج النبوة آتية لا ريب، وأن أي اجتهاد إنساني في التشريع لا يعدو كونه منازعة لله في تشريعه، كما قلت أنت قبل قليل؟
ما قصدته بمنازعة الله عز وجل هو إلغاء النصوص الصحيحة الصريحة وتعويضها بآراء بشرية، وإلا فإن التطورات المتلاحقة التي تعرفها الإنسانية تحتاج إلى مواكبة شرعية واجتهادات تستحضر مقتضيات العصر وحاجياته، لكن للاجتهاد ضوابط بها نحفظ للدين مقاصده وجوهره. من جهة أخرى كثيرا ما يتم التشويش على بعض المفاهيم التي نستعملها فيتم تداولها بشكل قدحي يوحي بانغلاقنا المطلق. فالأساس، مثلا، في الخلافة على منهاج النبوة هو اجتماع الأمة الإسلامية في كيان موحد ينبني على روح العدل والشورى والحكم الراشد الذي يؤدي للناس حقوقهم ويحررهم لعبادة الله تعالى، وتبقى الأشكال قابلة للتطوير والتغيير والاجتهاد، والتطورات من حولنا تفيد بأن العالم ينحو نحو تقوية الكيانات البشرية والجغرافية الكبرى، لأن الكيانات الصغيرة لا صوت لها يسمع ولا تأثير لها في المحافل الدولية، ولنا في تجربة الاتحاد الأوربي خير مثال. أما القومة عندنا فليست لحظة انتفاضة جماهيرية، بل هي قبل ذلك ومعه وبعده وعي وسلوك ممتدان في الزمان ومتحرران من الخضوع والركون والاستسلام، هي استرجاع الأمة لزمام المبادرة لتقرير مصيرها بإرادتها الحرة. وأعتقد أن الهبَّة التي باتت تعيشها الأمة العربية والإسلامية جعلت من القومة بهذا المفهوم واقعا ممكنا وليست دعوة مثالية.
– عندما كانت الصحافة تتحدث عن وجود اختلافات داخل الجماعة، كنتم تنفون ذلك، كما لو أن الاختلاف نقيصة. ألا ترون أن التطابق داخل أي تنظيم أو أي جسم، هو محض اطمئنان سلبي يقود إلى الموت؟
إذا كان الناس كلهم مسلوبي الإرادة، ويخضعون لرأي واحد فهذا يؤدي إلى الموت حتما. فالاختلاف سنة كونية، ذلك أن الله تعالى خلق الإنسان متفاوتا في كل شيء؛ في الفهم وفي الإدراك وفي الإرادة، وهذا ينتج عنه الاختلاف. لكن الجماعة لها أسس وأصول قامت عليها تشكل هويتها وماهيتها، وانتماء أي عضو إليها يكون بناء على اقتناعه وتبنيه لهذه الأصول. فكيف يستقيم أن أنتمي إلى مشروع أختلف معه في مبادئه المؤسِّسَة؟ إنما يكون الاختلاف حول التفاصيل والتدابير، وهذا أمر واقع وموجود في جماعتنا ندبره بقواعد الشورى.
– سبق لك أن صرحت بعد تعيينك أمينا عاما بأن جماعة العدل والإحسان تسعى إلى تأسيس مجتمع «العمران الأخوي»، الذي يتفوق على مجتمع الديمقراطية. هل أنتم ديمقراطيون حتى تتجاوزوا الديمقراطية؟
العمران الأخوي يختلف عن النظام الديمقراطي. فهذا الأخير يسعى لأن يضمن لكل ذي حق حقه، وأن يرفع الظلم عن الناس، ولكنه يفتقد العلاقة الأخوية بين الأفراد القائمة على التكافل والتعاون والتواد والتراحم. وقد أشرت سابقا إلى احترامنا لآليات الديمقراطية في صفنا، وتبنينا للشورى منهجا في الحسم والقرار، ونسعى جاهدين لنشر روح المحبة والأخوة والتآزر بين أعضاء الجماعة تربية وسلوكا.
– مجتمع العمران الأخوي يقوم على ما يسميه عبد السلام ياسين ب»الوطن الإيماني المشترك»، وهو «وطن» يوطوبي، وليس واقعيا، على اعتبا



