في “يوم التلميذ المسؤول”.. تلاميذ ثانوية ابن سليمان الرسموكي التقنية يتولون الإدارة والتّدريس

في تجربة رائدة لتنشيط الحياة المدرسيّة، حوّلت الثانوية التقنيّة ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت، يوم السبت 4 أبريل 2026، تلاميذها إلى طاقم إداري وتربوي متكامل، في خطوة شبيهة بباقي مؤسسات الإقليم.. وقد حملت المبادرة شعار “الارتقاء بالحياة المدرسية ودعم نجاعة التوجيه”، لتعيش المؤسسة يوما استثنائيا قائما على محاكاة شاملة لآليات تدبير الحقل التعليمي.

تقلد التلاميذ مناصب تعكس البنية التنظيمية للمدرسة، حيث تولّت التلميذة مروة ابيلا منصب المديرة، بينما أسندت مهمة الناظر للتلميذ توفيق اعراب، وقاد التلميذ حمزة عموري مهام الحارس العام بمشاركة التلميذة بشرى المدخول. كما توزّعت بقية المهام بتنوّع: فشغلت حنان أورير دور المختصة الاجتماعية، واضطلعت رميصاء فكراش بمهمة المختص التربوي، فيما أوكل مختبر المؤسسة للتلميذ حمزة العطار. بالإضافة إلى تولي كوجا محمد ولحسن أسالم وإسلام زروقي مهام المساعد التربوي، وياسر الزهيم منصب مستشار التوجيه، ودحماني فاطمة الزهراء مسؤولية المكتبة، إلى جانب مجموعة من التلاميذ أدوا دور الأساتذة داخل الفصول الدراسية.

وشهد هذا اليوم حدثا واقعيا أظهر مدى استعداد التلاميذ لتحمّل المسؤولية، حين نجح “الحارس العام” التلميذ حمزة عموري في إقناع تلميذ متوقف عن الدراسة منذ بداية الأسبوع بالعودة إلى مقاعد الدرس. كما أظهر “الأساتذة التلاميذ” كفاءة تعليمية لافتة عبر اعتماد أسلوب التعلّم بالنظير في حصصهم. ولم يغفل التلاميذ التفاصيل الدقيقة لحياة الأطر التربوية، فعاشوا تجربة محاكاة استراحة الأساتذة في قاعتهم المخصصة، وتابع “الناظر” التلميذ توفيق اعراب الحصص الدراسية وأنجز وثائق المحاكاة الإدارية بدقة بالغة.

ومع صباح ذلك اليوم، حظيت الثانوية بزيارة ميدانية غير متوقعة من السيد المهدي الرحيوي المدير الإقليمي للتعليم، رفقة رئيسي مصلحتي الشؤون التربوية والقانونية. وشكّلت هذه الزيارة محطة جوهرية في التجربة، حيث خاضت “المديرة” التلميذة مروة ابيلا نقاشاً مطولاً مع المسؤول الإقليمي حول سير العمل بالمؤسسة وتطلعات التلاميذ والأساتذة وسبل تحسين الأداء، في مشهد محاكاة دقيق للّقاءات التفقدية المعتادة.

وفي سياق مواز حضر السيد مصطفى السبتي ممثلا عن رئيس جماعة تيزنيت عبد الله غازي، وأجرى نقاشا مثمرا مع “المديرة” التلميذة حول آفاق التعاون بين المؤسسة والجماعة، وبرامج الشراكة الدولية التي تخطط الثانوية للانخراط فيها مستقبلا.

انطلق اليوم بترديد النشيد الوطني بساحة المؤسسة، قبل أن يتوزع التلاميذ على مهامهم الإدارية والتربوية طيلة الحصة الصباحية، واختُتم بتقديم كلمات توجيهية وتوزيع شهادات المشاركة على التلاميذ.

ارتكزت الثانوية التقنية في مبادرتها على منهجية المحاكاة التربوية الشاملة، الهادفة إلى تأهيل التلاميذ لقيادة العمل المؤسسي واكتساب خبرات ميدانية في التدبير. وتضمنت التجربة، إلى جانب تولي المناصب، تنظيم جلسات مجالس تربوية يديرها التلاميذ بأنفسهم، وورشات في التوجيه المدرسي والمهني.

وتأتي هذه الخطوة تجسيدا لتوجهات الوزارة الرامية إلى جعل المؤسسة التعليمية فضاءً لتربية الناشئة على المواطنة، سعيا لتكوين جيل قادر على المشاركة الإيجابية في الشأن العام، وتعزيز روح المبادرة والثقة بالنفس وثقافة الحوار والتفكير الجماعي.

يمثّل يوم التلميذ المسؤول مكسبا بيداغوجيا حقيقيا لتلاميذ تيزنيت، يستحق أن يترسّخ كتقليد سنوي. فما شهدناه من انخراط وإبداع في محاكاة الأدوار يؤكد أن هذه التجربة تنمي القيادة والمواطنة والمسؤولية. ومن هنا، لا بد من العمل على استدامة هذا التقليد وتعزيزه، وهي مسؤولية تقع أولاً على مديرية التعليم بتيزنيت، ثم على إدارات الثانويات، لضمان إدراجه ضمن البرنامج السنوي للمؤسسات. بل نطمح إلى توسيع الفكرة بإشراك أعداد أكبر من التلاميذ، وتمديد مدة المحاكاة، وإضافة مسؤوليات جديدة تقرّبهم أكثر من عالم التدبير الحقيقي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق