تفلوين..إعادة اكتشاف المدينة العتيقة لتيزنيت

في قلب مدينة تيزنيت، تفتح أبواب التاريخ من جديد مع احتفالية “تيفلوين”، التي تقام بمناسبة رأس السنة الأمازيغية. إنها ليست مجرد احتفالية عادية؛ بل هي رحلة استثنائية تسافر بك عبر أزقة المدينة العتيقة، لتكتشف تيزنيت بروحها الأصيلة وتراثها العريق، حيث تتحول المدينة إلى لوحة حية نابضة بالتاريخ والحضارة.
احتفالية “تيفلوين” هي انعكاس لذاكرة تيزنيت الحية، تأخذك في مسار ساحر ينطلق من “گر لمداين” مرورا بساحة الجامع الكبير والعين أقديم، وصولًا إلى باب تاركا. هنا، كل ركن يروي حكاية، وكل حجر ينبض بروح الأجيال التي عاشت هنا.
عبر مسار الاحتفالية، تتحول المدينة إلى فضاء إبداعي يعكس تراثها الأصيل بحلة جديدة. ممرتها وأزقتها تتحول إلى معرض مفتوح، تتلاقى الفنون البصرية مع إيقاعات الموسيقى الأمازيغية، وتُعرض الحرف اليدوية التي تحمل هوية السكان المحليين. “تيفلوين” ليست فقط مكانا للتجول، بل هي #تجربة_تفاعلية تعيدك إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تجمع بين الماضي والحاضر.
لا تكتمل تجربة “تيفلوين” دون التوقف عند الأطباق التقليدية التي تعكس عمق المطبخ الأمازيغي. “تاگلا”، العصيدة الأمازيغية الشهيرة، و”أوركمين”، الطبق التقليدي المحضر من القطاني، يأخذانك في رحلة أخرى، لكن هذه المرة عبر نكهات مطبخ تيزنيت المميزة. يتم تقديم هذه الأطباق في فضاء خاص بالتذوق، حيث يستمتع الزواد بمذاقات فريدة تحمل أسرارها عبر الأجيال، وسط أجواء احتفالية دافئة تعزز الروابط بين الضيوف والسكان المحليين.
الفكرة (le concept) ليست فقط أن ترى المدينة، بل أن تعيشها بكل تفاصيلها، وتشعر بنبض الحياة الذي يجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر. إنها أكثر من مجرد احتفالية؛ بل رحلة استكشاف فريدة لمدينة تيزنيت كما لم تعرفها من قبل، حيث يتحول كل ركن وكل ممر إلى حكاية تنبض بجمال المدينة وروحها.
ما يجعل “تيفلوين” مميزا هو قدرتها على إحياء تفاصيل التاريخ وتقديمها برؤية معاصرة. إنها ليست مجرد احتفال بالماضي، بل رسالة مفتوحة للمستقبل تدعو إلى تأمل تيزنيت من منظور مختلف.

}

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هنيئا لأهل تيزنيت بهذا الاحتفال الرائع بالسنة امازيغية.وأرجو منهم وخاصة من نخبتهم ومن مسؤولي المدينة أن يلتفتوا إلى رموز الثقافة والفن الآمازيغي بالمدينة ويعتنوا بهم لتبقى مدينة تيزنيت عاصمة الثقافة والفن الآمازيغي.لقد عشت في تيزنيت بين 1965 و 1968 ولا حظت آنذاك الإهمال الذي قاساه بعض رموز الثقافة والفن الأمازيغي مثل المرحومة الفنانة الكبيرة رابية مباركة التي عانت من العوز والفقر وكذلك العديد من الروايس الذين لا أتذكر أسماءهم.على أهل المدينة أن يفتخروا بثقافتهم وتراثهم امازيغي ويثمنونه ويجعلوه عنصرا من عناصر التنمية في المدينة وتقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق