الطريق إلى كابول.. يفتتح مهرجان السينما للجميع بتيزنيت

ويتطرق فيلم “الطريق إلى كابول” لمخرجه إبراهيم الشكيري موضوعا طالما تناولته السينما المغربية ألا وهو موضوع الهجرة السرية، إلا أن طريقة الاشتغال تختلف عن الأفلام السابقة، فعوض أن نشاهد “الحراكة” يموتون في سواحل الأبيض المتوسط أو معاناة المهاجرين بعد وصولهم إلى أوروبا دون “أوراق”، يرحل بنا هذا الشريط إلى أفغانستان.

فبعد فشل “حميدة” في الوصول إلى أمستردام وانقطاع أخباره عن أصدقائه الثلاثة، قرر هؤلاء الالتحاق به للبحث عنه في مغامرة قادتهم إلى أفغانستان.

الفيلم تم تصويره في الجنوب المغربي بإستعمال مؤثرات بصرية جد متطورة تقرب المشاهد من واقع الحياة بأفغانستان. وهو تجربة سنمائية واعدة لمجموعة من الفنانين المغاربة الشباب إلى جانب البصمة الخاصة لمخرج العمل “إبراهيم الشكيري، الذي عبر لموقع دوزيم لايف قائلا: “الفيلم كوميدي من الدرجة الآولى”.

وتدور أحداث الفيلم الروائي الطويل، الذي يجمع كوكبة من خيرة الممثلين المغاربة، أمثال أمين الناجي، وربيع القاطي، ورفيق بوبكر، ويونس بواب، ومحمد بنبراهيم، وعبد الرحيم المنياري، ومحمد قيسي، والكوميدي المتألق عزيز داداس، وسعيد باي، وفاطمة بوشان، حول موضوع الهجرة، التي تناولها الشكيري بطريقة تختلف تماما عما ألفناه في عدد من الأفلام السابقة، إذ يتميز بأحداثه المفعمة بالمواقف الكوميدية الهادفة، وملامسته العديد من القضايا المحلية والعالمية.

ويعالج الشريط العديد من المواضيع ، حيث يتطرق لموضوع الشعوذة والعنف الأسري والرشوة خلال بداية الفيلم، بينما، مع توالي الأحداث، يتطرق “الطريق إلى كابول” إلى مواضيع أخرى كالظلم والحيف الذي تعرّض له هؤلاء الأصدقاء رفقة أم “حميدة” الذي يشخصه رفيق بوبكر ونبيل وشّن (الوسيط)، حيث حوكموا من طرف الأمريكيين ومن طرف الأفغان على حد سواء بتهمة الإرهاب والتجسس، كما يسلط الشريط الضوء على سوء فهم الإسلام لدى الأفغان المقاتلين.

فبعد تناوله للعديد من المواضيع الاجتماعية المحلية مثل (البطالة، والحلم بالهجرة، والشعوذة، والتفكك الأسري، والرشوة، والقرصنة، والنصب…) في شطره الأول الذي تدور أحداثه بالدارالبيضاء، ينتقل الفيلم إلى ملامسة مواضيع عالمية مثل (الحرب على الإرهاب، والتطرف الديني، والسيطرة الأمريكية على العالم، وتجارة المخدرات…) في شطره الثاني، الذي تدور أحداثه في العاصمة الأفغانية كابول.

وينتقد الفيلم في قالب كوميدي ساخر السياسة الأمريكية في أفغانستان، وحربها على الإرهاب، ودورها في دعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، وصناعة شخصيات وهمية، مثل شخصية بن لادن التي جسدها سعيد باي.

فنيا يتميز فيلم “الطريق إلى كابول” عن باقي الأفلام المغربية بإيقاعه السريع، الذي فرضته مشاهد الحركة “الأكشن” المجسدة في المطاردات التي تعرض لها أبطال الفيلم، سواء من ضابط الشرطة “المختار” أو من أفراد الجماعات الإرهابية وعناصر الجيش الأمريكي، كما يمتاز الفيلم بخفة الأداء الكوميدي لأبطاله، الذين أبانوا عن قدراتهم العالية في التشخيص، خصوصا الفنان عزيز داداس، الذي تفجرت موهبته بشكل لافت في الفيلم بدور مختلف تماما عن الأدوار التي أداها في أعمال أخرى، وظهر أمين الناجي هو الآخر بشكل مختلف تماما عن أدواه السابقة، خصوصا تلك التي جسدها ففي أفلام “المغضوب عليهم” و”أندرومان”، و”المنسيون”، وتألق يونس بواب فكان مفاجأة الفيلم، أما ربيع القاطي، فأدى دورا من أحسن أدواره في السينما، وأبان عن علو كعبه أمام الكاميرا، وكذلك رفيق بوبكر، الذي تميز بخفة دمه المعهودة وتمرده على السائد، رغم أنه ظل حبيس شخصية الفتى المشاكس، التي ظلت تلازمه منذ ظهوره في “قسم 8″ مرورا بـ”عقاب” و”موسم المشاوشة” ووصولا إلى “إكس شمكار”، رغم أنه يتوفر على إمكانات كبيرة في الأداء، ورغم المساحة المحدودة التي منحت لسعيد باي في الفيلم، إلا أنه كان مقنعا بأدائه دورا من أهم الأدوار.

يتميز الفيلم أيضا، بإضاءة جيدة تكشف عن حرفية عالية لمدير تصوير ممتاز، وكادرات رائعة رغم وجود فقر بسيط في الديكور، الذي دعمته العديد من المؤثرات الخاصة، كما تميز بالحبكة المتماسكة للقصة وجودة السيناريو والمونتاج الجيد. أما الإخراج فكان جيدا، من خلال الحركة الممتازة للكاميرا، رغم بعض القصور في إدارة الممثلين، مع قصور بسيط في التأليف، عموما تميز “الطريق إلى كابول” بجودة تقنية عالية، وتماسك قوي للأحداث التي انسابت بسلاسة وبإيقاع معقول قلما نجده في فيلم مغربي، إلا أن خاتمته كانت تحتاج إلى إبداع سنمائي أكثر.

وبعد حصوله على تنويه خاص من مهرجان طنجة للفيلم الوطني، تبدأ القاعات السينمائية المغربية بعرض الفيلم الكوميدي المغربي “الطريق إلى كابول” لمخرجه إبراهيم الشكيري ابتداء من 25 أبريل الجاري.

الكوميدي عزيز داداس انفجر في الفيلم، رغم تألقه في العديد من الأعمال الفنية، خصوصا في سلسلة أفلام “ساعة في الجحيم” التي حصل من خلالها على جوائز مهمة بأدائه المتميز في حلقتي “المخرج”، و”ولادة مراتي”

إلا أن طاقاته ومواهبه لم تتفجر إلا في هذا الفيلم المغربي الجديد “الطريق إلى كابول”، الذي حصل على تنويه خاص من لجنة تحكيم مهرجان طنجة، وانتزع تصفيقات الجمهور مسجلا ميلاد كوميدي حقيقي يضاهي نجوم السينما المصرية من طينة عادل إمام، ومحمد سعد، وأحمد حلمي…

إنه الفنان الكوميدي عزيز داداس، الذي تنبأ له جميع المهت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق