سياسيون وأكاديميون متخوفون من قوانين تنظيمية لا ترقى للدستور الجديد
دون أن يجد المخطط المذكور طريقه للوجود. وتصر حكومة عبد الإله ابن كيران على الحديث كل حين عن المقاربة التشاركية في صياغتها بينما ترد حيالها المعارضة بأنه يتم تغييبها حول هذا الموضوع ، جرى نقاش سياسي بمركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان التابع لوزارة التجهيز النقل بالرباط أول أمس السبت تحت عنوان «تنزيل الدستور والقوانين التنظيمية وقد حضر هذا النقاش مجموعة من الفاعلين السياسيين من المعارضة والأغلبية.
الرباط: مصطفى بوركبة
منذ البداية، طرح محمد أوجار رئيس المركز أسئلة أمام عضوين من الحكومة وآخرين من المعارضة ممثلين في عبد الإله ابن كيران، نبيل بنعبد الله، صلاح الدين مزوار وإدريس لشكر، على أنه في حقل ملغم بالحسابات السياسية بين الأغلبية والمعارضة: ما هي أحسن السبل والصيغ لمواصلة النجاح الذي حققه المغرب بتبني دستور جديد عقب الحراك الذي شهده العالم العربي من خلال سن القوانين التنظيمية؟ وكيف يمكن للفاعلين السياسيين استحضار الروح التي واكبت إعداد الدستور الجديد خلال إخراج القوانين التنظيمية؟ وأكثر من ذلك، كيف يمكن للباحثين الأكاديميين تنوير طريق السياسيين لتضييق الهوة التي تفصل بين اللحظة الدستورية الأم وما رافقها من توافق وبين اللحظة الآنية التي تدبرها الحكومة بارتباك عكسه المتدخلون، بمختلف توجهاتهم، من خلال التعبير عن تخوفات وهواجس من عدم إكمال البناء الدستوري المحكوم باللحظة الأم وبالزمن الدستوري وبأشياء أخرى.
الدستور مرجع للجميع
بما أن الدستور ينظم علاقة الحاكمين بالمحكومين، فإن هذه العلاقة تتوضح أكثر على ضوء القوانين التنظيمية التي يفرزها البرلمان في لحظة أجمع عليها المتدخلون باعتبارها تأسيسية وانتقالية لا يجب أن تخضع للجدل السياسي حتى لا تغيب الروح التي رافقت لحظة صياغة الدستور في لحظة استكمال البناء الدستوري عبر القوانين التنظيمية.
الوزير نبيل بنعبد الله سيستدعي المؤسسة الملكية في السجال الدائر حول بطء تفعيل القوانين التنظيمية حين شدد على كون القوانين التنظيمية لا يمكن أن تأتي هكذا ومن أية جهة كانت، دون أن تأخذ بعين الاعتبار الصلاحيات التحكيمية والتوجيهية للمؤسسة الملكية.
تفسير الأمين العام لحزب الكتاب سيذهب بعيدا حين جابه المنتقدين لبطء الحكومة في المصادقة على القوانين التنظيمية بكون: «الصلاحيات التوجيهية والتحكيمية للمؤسسة الملكية لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها وهي مضمنة في الدستور وخاصة قضايا النصوص التنظيمية وبالتالي عندما نتحدث عن تأخر أو جدولة أو أمور من هذا النوع فإنه لا يمكن ألا نأخذ بعين الاعتبار هذا البعد الأساسي».
موقع المؤسسة الملكية هو ما سيتطرق إليه أيضا رئيس الحكومة حين قال إن علاقته بجلالة الملك يحكمها سقف الدستور، الذي يعتبر وثيقة تأسيسية وتأمينية بما لا يعني أنه مقدس ويمكن مراجعته، ولكنه اليوم مرجع للجميع.
وحتى يثبت للحضور أنه مرجع وحق للجميع، ضرب ابن كيران بواقعتين حين قال: « في مرة وقع شيء غير دستوري، فاتصل بي جلالة الملك عندما بلغه الخبر، وهذا حقه و واجب، فطلب مني أن أكون دقيقا في احترام الدستور، وقال لي في جميع الأحوال، فقلت له يا سيدي إذا علم المغاربة بما وقع فسيتخذون هذا اليوم عيدا، بالمقابل راجعته بطريقة غير مباشرة بخصوص خطأن فأوقف ذلك ». على أن إعطاء ابن كيران لهذين المثالين يرى فيهما تحولا أساسيا ومهما معتبرا أن: «إشكاله ليس لأنه مرتبط بجلالة الملك الذي هو فاعل أساسي في الموضوع ديال الدولة وفي موضوع الدستور، وهذا كلام لا يجب أن يكون هناك حرج في قوله ولا يجب أن نتحرز من قوله».
وسيقوم رئيس الحكومة والأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» بالتفريق بين الدساتير السابقة التي وصفها بكونها كانت تصاحبها بعض الضمانات وبين دستور فاتح يوليوز 2011 حين أشار إلى الحضور الذي ضم برلمانيين من مختلف الأحزاب بأن تنزيل الدستور مرتبط بهم مع تشديد على أنهم في الحكومة سيحترمون ما سماه المسار: «الدستور المهم فيه هو أن ينزل بحق، بطريق فيها صدق، حتى إذا جئنا بشخص من المعارضة وآخر من الأغلبية، فكان فيهما من الإنصاف ما يكفي، فسيقولان نفس الشيء أو تقريبا نفس الشيء، مشيرا إلى أنه إذا استعمل الدستور للضبط أو للتحكم أو للمشاكسة وللمجادلة أو لاكتساب المواقع، فنحن كنا في وضعية وبقينا فيها، لكنه حين يصبح منطقا فيرجع إليه ويحتكم إليه وسيعرف المواطنون نصوصه».
أدوار مختلف الفاعلين في التأويل الديمقراطي للدستور يراها عبد الله ساعف من خلال تمييز أساسي بين الموقع الملكي والأدوار الاستراتيجية والحكومة التي تدبر السياسات العمومية عبر توزيع المهام. في هذا الصدد، سيشدد ساعف على أن «حضور المؤسسة الملكية فارضة نفسها داخل إطار المسألة الدستورية التي تعتبر استراتيجية بامتياز، كما أن الصلاحيات التوجيهية للملك فارضة نفسها، أما مسألة التحكيم فهي شيء آخر».
الزمن الدستوري
مرور سنة من عمر الحكومة والمصادقة على قانون تنظيمي واحد فقط يهم التعيين في المناصب العليا ظل يطرح تساؤلات كثيرة حول قدرة الجهاز التنفيذي على احترام الآجال التي حددها الدستور لاستكمال البناء الدستوري والتي لا يجب أن تتجاوز ظرف 5 سنوات. هذه التخوفات رد عليها رئيس الحكومة بصيغة من يحاول أن يطمئن الرأي العام: «القوانين هي شيء ليس رياضيا، يمكن أن تنزل في سنة قانونا تنظيميا واحدا وفي سنة أخرى يمكن أن تنزل 10 أو 15 قانونا آخر، ولن تنته



