ذكرى الملك محمد الخامس تعلق بالعرش واعتراف بالجميل

لعل من نافلة القول التذكير بأن إحياء ذكرى سلاطين المغرب وملوكهم عادة حميدة وتقليد عريق دأب عليه المغاربة منذ عقود خلت، وعهود مضت وفاء لحب ملوكهم، وعرفانا بعربون المحبة والتقدير لهم.
وسأحاول العدول عما هو معروف ومشهور في هذه الذكرى لأبرز جوانب مضيئة طالها النسيان، كمقاربة مسألة محاورته مع الاستعمار في فرنسا، وطرق الاحتفال بهذه الذكرى من قبل المؤسسات الدينية الرسمية وغيرها من الأمور التي ظلت شبه غائبة في المقالات التي تنشر بمناسبة هذه الذكرى. وإلا فجهوده رحمه الله في الجهاد والكفاح أكثر من أن تذكر، وأشهر من أن تحصى، ولن تُحصر في مجلدات، فكيف بكتاب، فضلا عن مقال.
بشائر الذكرى تفوح من بعد:
مع بزوغ كل هلال رمضان وفي اليوم العاشر منه يستحضر المغاربة قاطبة ذكرى وفاة فقيد العروبة والإسلام جلالة المغفور له الملك المفدى محمد الخامس طيب الله ثراه وخلد في الصالحات ذكره. فقد أسلم الروح إلى بارئها في العاشر من رمضان سنة 1380 هجرية الموافق لـ: 26 فبراير 1961. فتكون بذلك مناسبة هذه السنة [1441هـ/ 2020] مصادفة للذكرى 61 .
ولادته ونسبه وتاريخ توليه عرش السلطة:
هو محمد الخامس بن يوسف بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن إسماعيل بن الشريف بن علي العلوي ولد رحمه الله يوم 10 غشت 1909م ونشأ نشأة حسنة، وتربي في حجر أبيه، ولما توفي والده السلطان مولاي يوسف في 22 جمادى الأولى سنة 1346 هـ الموافق 17 نوفمبر سنة 1927م بويع ابنه محمد سلطانا للمغرب في اليوم الموالي لوفاة والده بعد صلاة الجمعة 23 جمادى الأولى سنة 1346 هـ الموافق 18 نوفمبر سنة 1927م في القصر السلطاني بفاس، وبقي الملك بفاس إلى سنة 1957م، قضى منها في المنفى بين (1953-1955 ثم اتخذ لقب الملك سنة 1957م إلى وفاته سنة 1961م.
كفاح الملك محمد الخامس وجهاده في الحصول على الاستقلال:
عُرف الملك المفدى طيب الله ثراه، ببطل التحرير لما قام به من جهود في الدفاع عن حوزة الوطن واشتهر كذلك باسم الملك المجاهد، لأنه ضحى بنفسه من أجل وطنه ووحدة ترابه ونفي إلى مدغشقر وشاركت معه أسرته الكريمة الشريفة هذه التضحية طيلة مراحل الكفاح الحر الذي خاضه وبضراوة وشجاعة جنبا إلى جنب مع أسرته الكريمة ومن ورائهم سواد الأمة .
فكان رحمه الله رجل الحوار والفكر فقد حاور المستعمر الفرنسي مرات هنا في المغرب، وفي5 أكتوبر سنة 1950 زار باريس كما جاء في أحد مقالات دعوة الحق: “تتويجا وتتميما لزيارة عروس البوغاز، فقد كان الهدف من زيارة باريس التعريف بالحقوق المغربية المشروعة لكن في نطاق أوسع وأشمل إذ دخلت القضية المغربية في مرحلة جديدة يمكن اعتبارها مرحلة المواجهة الصريحة فلنسمع إلى جلالته طيب الله ثراه وهو يتحدث إلى شعبه عن المطالب المشروعة التي تقدم بها للمسؤولين بفرنسا: ” لقد عرضنا مطالبنا على من يهمهم الأمر من رجال الدولة الفرنسية بالكتابة والقول وأضفينا عليها حلة الوضوح والبيان وذلك بأن رغِبنا في أن تبنى علاقات المغرب بفرنسا على أسس جديدة وأن يقع الاتفاق بيننا وبينها على الغاية من تلك العلاقات، وعلى أسباب الوصول إليها بمعونتها عرضنا هذا المطلب في دائرة الود والصداقة، وما زلنا نؤمل بأنه سيظفر في مستقبل الأيام بالآذان الصاغية والقبول الجميل ونحن عازمون بحول الله على مواصلة السعي وموالاة الجهود للحصول على الأمنية والظفر بالمـرغوب..”.
قلت: فهذا تشوف بعيد الغور من الملك العبقري لمستقبل العلاقات المغربية الفرنسة، ومن أنماط ذلكم الفكر البصير سيج المغرب أصول علاقاته الخارجية المبنية على الاحترام والود والتسامح والتعايش، وما زالت كذلك والحمد لله، لا يضر المغاربة من خالفهم فيها حتى ياتي أمر الله.
مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى ومشاركة الجميع فيها:
جرت العادة بمناسبة هذه الذكرى الغالية أن تنظم مهرجانات خطابية يتولاها كبار المقاومين، لإبراز دور الملك في مواجهة براثن الاستعمار الغاشم، وكذا عقد لقاءات تواصلية لرموز أعضاء جيش التحرير المواكبين لاستقلال المغرب، ويشاركهم إخوانهم المؤرخون والباحثون في التاريخ المغربي المعاصر ويعقدون محاضرات وندوات وعروضا ثقافية وفنية مع إلقاء دروس دينية وعظية من قبل المؤسسات الرسمية الدينية وغيرها مع عرض أشرطة وثائقية، فيستفيد المشاركون والحاضرون في نفحات هذه الملحة الكبيرة، وتُكَرّر في كل سنة تمجيدا لجهاد الملك محمد الخامس، ونشرا لفضائله الكبيرة، مع إظهار أياديه البيضاء في نصرة الأمة الغربية على الاستعمار.
“………………………………………………………………………………………………………………………”
وفاته:
لقي الملك محمد الخامس ربه في العاشر من رمضان من سنة 1380 هجرية التي توافق 26 فبراير 1961 بعد أقل من نصف عقد على حصوله على الاستقلال وهو القائل وقتها رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر واعتبرت وفاته قدس الله سره رزءا للأمة بشكل عام، ومصيبة لحركات المقاومة وأعضاء جيش التحرير، اللذين يعتبران الفقيد أبرز عمداء حركة التحرر الوطني ورمزا للاستقلال والحرية والنهضة.
مقال بمناسبة ذكرى وفاة المغفور له الملك محمد الخامس ، بعنوان: “ذكرى الملك محمد الخامس تعلق بالعرش واعتراف بالجميل ” بقلم الدكتور : الحسين اكروم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق