حماية الملكية الفكرية خطوة أساسية لتحصين الرأسمال اللامادي للشباب المبدع…

نحن الموقعون على ميثاق الــولاء اللامشروط ، و على ميثـاق شـرف الانتماء الى ” حزب المغرب ” بعيـدا عن كل انتماءات سياسية أو خلفيات أيـديولوجية أو سياسويـة ، يــزداد ايماننـا رسوخا كل يوم بــدور كل ذي ضمير حي لا ينــام بالمساهمة الإيجابية من أجل إنجاح المرحلة الجديــدة الحاضنة لكل أحلامنا في مستقبل افضل و بمغرب ديمقراطي متقدم حيث ينعــم أفـراده بالحياة الكريمة و بالعدالـة الاجتماعية….
لقـد اعتنق المغرب فـلسفة المُقاربة التشاركية كسبيل لكل تغييـر مفصلي ، و تهدف هذه الآلـية الـديمقراطية الى قيـام كل مكونات المغرب من أحزاب و حكومة و برلمان و قطاع خاص و مجتمع مدني و إعلام و عموم المواطنين ، بـدورهم بشكل فعال و إيجابي سواء بالاقتراح أو بالتفكير أو بمساهمات فكريـة من شانها ان تساعـد الفاعـل السياسي و الحزبي على تكويـن صورة موضوعية وواقعية ، و دون الاختبـاء وراء حائط الاتكالية و العدمية المطلقة ، لأن مستقبل المغرب هو مسؤولية مشتركة و بالتالي فان نجاحاته أو انزلاقاته هي أيضا مسؤوليتنا جميعا…

الشباب في صُلب المقاربة التشاركية…
إن فـلسفة إشـراك جميع المغاربة في بنـاء المغرب الجديـد ظلت حاضرة في جميع خطب الملك محمد السادس حيث تم اعتمادها في أغلب الاوراش الوطنية الكبرى و في مقدمتها صياغة دستور 2011 الــذي بــدوره صاغها في اطار الديمقراطية التشاركية ، و رفع سقف المجتمع المدني الى مراتب اقـتراح التشريعات و التتبع و المراقبة.. و اعطى للمواطنين حق رفع العرائض..
وهي الـفلسفة نفسها التي سينهجها المغرب لـبناء المرحلة القادمة ، أي إشراك الجميع في اطار المقاربة التشاركية سـواء تعلق الأمر بـالتصور الممكن للنموذج التنموي الجديد أو ببـرامج دعم تشغيل الشباب و برامج التشغيل الذاتي…
و لتعزيز هــذه الفلسفة ، فـقــد رسم الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الموسم السياسي و التشريعي يوم 11 أكتوبر 2019 بمقر البرلمان المغربي حسب الفصل 65 من دستور 2011 ، – رسـم – بكل دقة الخطوط العريضة لبرنامج دعم الخريجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي من طرف المؤسسات البنكية و المالية باعتبارها حجر الزاوية في كل عمل تنموي ، كما حدد الخطاب الملكي المتدخلين فيه بما في ذلك المواطنين و المجتمع المدني…

ان المرحلة الجديدة للمغرب تتطلب مساحة كبيرة من العناية و الانصات لـفئة الشباب الطموح و الحامل لمشاريع و أفكار مهمة في أكثر من مجـال، إذ يمكننا اعتبــار التوجيه و التكليف الملكي للحكومة بإعـداد المخطط هــو رأسمال سياسي كبير و ضمانة قــوية لإنجاحه ..
كما ان الـتتبع الملكي لمختلف مراحل تنفيذ المخطط يــزيـد من رصيد ثـقـة الشباب في برنامج تـمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي و دعم الخريجين الشباب من جهة ، و يــدفع بضرورة خلق شروط الادماج الاجتماعي و المهني من جهة ثانيــة …

الأهمية الاستراتيجية لحماية الملكية الفكرية ….
فاذا كانت المؤسسات المالية و البنكية المغربية ستعمل على خلق قنوات مالية لدعم و تمويل مشاريع الشباب بالرأسمال اللازم في اطار دينامية جديدة و عقلية حديثة ، فإننا نرى ان حماية الملكية الفكرية و الصناعية هي حماية الرأسمال اللامادي للمغرب أيضا …
فأهـمية حماية الملكية الـفكرية و الصناعية الى جانب اهتمامها بحماية أعمال العقل و الإبـداع الإنساني و الـفكري ، فإنهــا أصبحت مُـؤشرا على صورة الـدولـة و على طبيعة اهتماماتها و مستـوى عـيشها و جودة منتوجاتهـا و قـوة اقتصادها و قــوة بحثهـا العلمي و تـقـدم جامعاتهــا.. كما أن ارتفـاع عـدد مـمتلكاتها من الحقوق الفكرية و الصناعية هو دلـيل على صحتها و على قـوتهـا داخل المنظومة العالمية لأنـه يُشكل رأسمال لامادي حقيقي …
ان المغرب يـعي جيـدا ، أن قـوانين حماية الملكية و بـراءات الاختراع و العلامات التجارية و المصنفات الادبية و الفنية وغيـرها … تـلعب دورا مهما في تعزيز صورته بالخارج و في جــذب الاستثمارات الخارجية و تــوفير مناصب الشغــل …
لـذلك دأب على تحديث منظومته القانونية من خلال إنـشاء المكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية بقانون رقم 17/97 ( الذي حل محل قانون يونيو 1916 و قانون اكتوبر1938 ) و ما تــلاه من تعديلات كـتلك في سنة 2006 و سنة 2014 …
و يعتبر المكتب الوطني للملكية الصناعية و التجارية مؤسسة عمومية تـتمتـع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و يـشتغل تحت وصاية وزارة الصناعة و التجارة و الاستثمار و الاقتصاد الرقمي ، ويـمسك ايضا السجل التجاري المغربي و تتمثل مهمة المكتب الاساسية في حماية و مرافقة المقاولات في تطوير ممتلكاتها اللامادية…
و على الرغم من كون المغرب من بين الدول الافريقية الأولى التي انظمت الى المنظمة العالمية للملكية الفكرية ( الـويبـو) التي تأسست سنة 1967 الا ان هناك بعض النقص في قطاع جماية الاختراع و الاهتمام بالمخترعين الشباب..
و في ظل التسابق الرقمي الذي يعرفه العالم و التطور المتسارع للصناعات الالكترونية و التجارة الرقمية ، فان اعتماد المعايير الدولية في مجال الحماية الفكرية و اتخاد مثل هذه التدابير على المستوى الوطني ، من شانها ان تساهم في تطوير الإنتاج الوطني و تحسين جودته و تأهيله للمنافسة ، و كذا الحد جزئيا من ” هجرة الادمغة المغربية ” و إعطاء ضمانة قانونية للموهوبين و المبدعين..

هـناك انتظارات كبيرة من أجل تشجيع الشباب المبدع ماديا و تمكينهم من محيط يسمح لهم بالمزيد من الابتكار عن طريق ترسيخ حماية الدولة لاختراعاتهم و التخفيف من التكاليف ( الرسوم ) المادية لتسجيل الاختراع ، كما انه من الضروري العمل على ملائمة القوانين المحلية مع المعايير الدولية في مجال حماية الملكية الصناعية و محاربة تـقلـيـد العـلامات الـتجارية الكبـرى و الـقرصنة ، و تـقويـة دور إدارة الجمارك في ملاحقـة الـسلع الـمزيفة ، مع ما يمكن أن يقـوم بـه الــقضاء الاستعجالي من دور فعـال في نــزاعات حمايـة الملكيـة الصناعية مـن خلال تـبسيط مساطر الـبث …
و ما نـأملـه كمغاربة من مضامين المخطط الــقادم للحكومة المتعلق بخطة دعــم مشاريع الشباب و التشغيل الذاتي ، هــو خلق مناخ إدماج حقيقي اجتماعي و مهني و ذلك عبر الوقوف على نقط ضعف ملف حماية الصناعية و الفكرية بالمغرب مع حماية اختراعات المبدعين و المخترعين من جهة ، و كذا تشجيع الاعتـزاز بـالمنتوج المغربي و تشجيع استهلاكـه و تفضيله على بـاقي منتوجات الدول الاخـرى من جهة ثانية ، و كُـلـنا يتذكــر الشعار الاقتصادي و الاجتماعي و النفسي ايضا في سنوات خلــت…” إنـكم باستعمال المواد المغربية ستشاركون في اقتصاد البلاد…” حيث نلاحـظ رفـع عملية استهلاك المنتوجات المغربية من مجرد عملية تجاريـة الى سلوك مواطن…
لـقـد تضمن الخطاب الملكي ليوم 11 أكتوبر 2019 ، دعــوة صريحة للحكومة و لـبنك المغرب للتنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب للاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال ، وهو ما يجعلنا نُـثيـر الانتبـاه الى ضرورة توفيـر شروط نجاح مُخطط دعــم الخريجين من الشباب و التشغيل الذاتي .
و الى جانب توفيــر الموارد المالية لـتمويل المشاريع و كذا مراجعة مسطرة القروض و نسبة الفوائـد و غير ذلك ، فان الانتباه الى ملفات الحماية الفكرية و الصناعية و التجارية و الإدارة الرقمية و التجارة الرقمية و غير ذلك من حسنات الثــورة الرقمية…لا يقل أهمية عن تمويل مشاريع الشباب…

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق