يوميات صيفية من تيزنيت(17): الحراك الفيسبوكي!!!!!!!!! بقلم ابراهيم الكابوس

[0 تعليق]

IMG-20160821-WA0004

تعرف المدينة السلطانية على غرار كل مدن العالم حراكا ونقاشا فيسبوكيا متميزا. فعدد المجموعات و الصفحات الفيسبوكية المهتمة بتيزنيت و شأنها المحلي في تزايد و متتبعوها ايضا في تكاثر مستمر. هذا الوضع خلق عالمين مختلفين تماما. عالم افتراضي في الفضاء الازرق حيث الحديث في كل المواضيع و بحرية تامة خلف شاشات الحواسيب والهواتف الذكية وعالم واقعي حيث يغيب النقاش الهادف و الموضوعي كما تغيب فيه كل تلك الشخوص الافتراضية. فهل من الممكن احداث التغيير انطلاقا من الفضاء الازرق و الهروب من الواقع؟
ان النقاش الذي يدور في المجموعات الموضوعاتية او على الصفحات نقاش طبيعي ينم عن وعي لدى شباب المدينة بقضايا المدينة و همومها ، بل احيانا يتعدى النقاش خلق مبادرات مدنية تنطلق من الفضاء الازرق لتتحقق على ارض الواقع . غير ان السرعة التي يتحرك بها الشباب التيزنيتي و مجتمعه المدني لا تواكبه فيه المؤسسات المنتخبة و التي من المفروض فيها التدخل للبحث عن الحلول المطروحة من طرف الشباب. فلو كانت المجالس المنتخبة تأخذ اقتراحاتهم محمل الجد لتمت معالجة مجموعة من المشاكل منذ زمن بعيد. فصفحات المجالس المنتخبة لا تعدو ان تكون عبارة عن البومات صور لانشطة الرؤساء و نوابهم. صور لانشطة يغلب عليها الطابع الاستعراضي و الفني والاستقبالات.
الحراك الفيسبوكي التيزنيتي يعتبر نموذجا حيا لما يعيشه الشباب المغربي من اقصاء و تهميش. فتجد جل انشطة الشباب تنطلق من الفضاء الأزرق. غير ان هذه الحركية و النقاش البناء احيانا ما يتحول الى ملاسنات و سب و شتم بأبشع النعوت بين اشخاص ربما لم يلتقو مسبقا و لن يلتقوا ابدا مما يطرح اشكالية مهمة وهي ما مدى فاعلية نقاش فيسبوكي لن نخرج منه بنتائج ؟ وما مغزى فرح مناقشة اشخاص لا نعرف حتى من يكونون؟
الفضاء الأزرق حاليا هو المكان الوحيد الذي يجد فيه الشباب فضاءا للتعبير عن آراءهم بكل حرية دون رقابة او خوف. فلماذا لا تستفيد المؤسسات المنتخبة من هذا النقاش لحل مجموعة من المشاكل المستعصية انطلاقا من افكار الشباب؟و لماذا لا تتواصل المجالس المنتخبة عبر صفحاتها عوض جعلها البومات صور لانشطة مناسباتية؟
مجالسنا المنتخبة تخاف من الفضاء الازرق وتخشى التعامل معه الا في حملاتها الانتخابية.
فهل فعلا يخاف مسؤولونا من التفاعل مع المواطنين كما يفعلون داخل مكاتبهم ام انهم لازالوا يتشبتون بعقليات قديمة كعقلية النعامة التي تخفي رأسها في الرمل معتقدة ان لا احد يراها.
اعتقد ان ادارتنا و مسؤوليها يتوجب عليها ان تخطو خطوات مهمة في مجال التواصل الاجتماعي قصد التفاعل مع هموم الوطن و المواطنين.

الفيسبوك نعمة فلا تجعلوها نقمة.
مجرد فايسبوكيات.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات