أخبار عاجلة
دوار “تكنسة” ببونعمان يهتز على وقع جريمة قتل     «»      اصابة شخص في اشتباك مع عصابة تحترف سرقة الأسلاك الكهربائية بأولاد جرار     «»      تعزية في وفاة رجل الاعمال التيزنيتي الحاج لحسن أوبيهي     «»      أمل تيزنيت يكتفي بنقطة التعادل بميدانه أمام سيدي بنور وسط سخط عارم على القرارات التحكيمية     «»      طالب بأكادير يرفع دعوى قضائية ضد مدير الحي الجامعي     «»      بالصور : المدرسة الحسنية العتيقة التابعة للمسجد الكبير في حلة جديدة     «»      نوح أعراب : ” حبل الكذب قصير ..و لا يصح الا الصحيح ”     «»      عامل اقليم تيزنيت يشرف على افتتاح الموسم الجديد لمحو الأمية بالجامع الكبير     «»      المجموعة الفنية التيزنيتية “تودرت” في عمل فني بقناة تامازيغت     «»      تكريم ”سيدي صيلي ” المدير الإقليمي السابق لوزارة التربية الوطنية بتيزنيت     «»     

الناظور دون تمائم ولا بخور بقلم مصطفى منيغ

[0 تعليق]
  • Email
[whatsapp]

الناظور دون تمائم ولا بخور

المغرب / مصطفى منيغ

متميزة عن سواها من المدن المغربية باعتمادها الكلي على نفسها، فعاشت (ومَن فيها) طليقة على موارد مدخرات الهجرة والتهريب أو ما دخل في قياسها، وتعلمت المغامرات في الأقصى والتيهان حتى تكاد لأصلها تنسى و دوما التظاهر بالقوة حفاظا على أناسها، لم تستريح يوما حتى تتخيَّلَ انقطاع أنفاسها ، وبغتة تكتشف أنها خفيفة في نعاسها ، تُضايق من يَلِجُها بنوايا سيئة ولا تتضايق إذ لها في الأمر سياستها، مُنَفذَة بالنيابة عنها مِمَنْ يطمعُ في جزء مهما صَغُرَ من نفائسها ، مهددة ظلت لزمن بإعلان إفلاسها ، لكنها تفاجئ مَنْ يُخَطِّطُ لذلك (ومِن زمان أيضا) أن لها في الموضوع حسابات ترسخ على أرض الوقع متانة أساسها ، تحتاط به من بُنَاةِ الدَّهْرِ تُرَفِّهُ به متى شاءت عن أحاسيسها ، الملموسة لدى مَن يحبها لسبب تفسيره مُضافٌ لأسرارها المدونة في كُرَّاسِها ، المختبئ في وجدان المنتمين إليها الموزعين على الجهات الأربع وهي كمحور خامسها.

… عجيبةٌ في توسعها، فاتنةٌ متى قَبَّلَ الصيف وَجْنَتَيْها، ولوَّنَ البحرُ بالأزرق مقلتيها، فلو تجنَّدت للعمل الجدي النافع مجالسها ، لأدركت من الجمال حدا يعزز هيبتها، بما تتمناه من صغرها، أن تكون (بالفعل) أحسن بكثير من جارتها، مهما كان المجال داخل مدارها .

… ما انزاحت عن سبيل رواه جيل سابق بعرق جباه معاصريه، لما انحصر الاهتمام بعد أيام من استقلال المغرب صوب الجنوب حيث حفر الاستعمار الفرنسي تاريخ تواجده التعسفي في بلاد شكلت حلم توسيع تصريف منتوجه المصدر للاستهلاك داخلها وقطف الأرباح، على حساب ما أفرزته سيطرته المشينة على الأهالي الأبرياء من جراح ، في حين اهتم الإسبان بتحصين “مليلية” السليبة خوفا من ضغط حماس مَنْ تُعَدُّ جزءا لا يتجزأ من مساحة وطنهم المغرب ، لتبقى “الناظور” وحيدة تنقش مستقبلها بأظافر الإصرار، ليس على البقاء وحسب، وإنما لمواجهة تحدي الفراغ المتروك في تدبير شؤونها العامة، لتملأه بما استطاعت ممن كان فيها من قدرات فكرية وطاقات شابة تهيأت بعفوية مطلقة لمثل الحدث الجسيم لما حصل ، وكانت النتيجة مدونة في سجل مفاخر هذه المدينة الصامدة أشد ما بكون الصمود، العائد بتلك الشيم الحميدة القائمة على جعل كرامة وشرف المقام والمقيمين داخله فوق كل اعتبار، ولما استفاق المغرب الرسمي من نشوة انتصاراته على المحتلين ، استمر في تنظيم صفوفه العسكرية والتنفيذية المدنية ، حتى إذا وصل تفكيره إلى مدينة “الناظور” وصل خافتا غير مبدي إطعام احتياجاتها بما يمكنها من الوقوف على رجليها بحماس واستعداد يلبيان طموحاتها لتتبوأ مع شقيقاتها الرباط وتطوان وطنجة ووجدة الأدوار الطلائعية اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، تجسيدا لتأسيس أقطاب تتوفر على مزايا الاكتفاء الذاتي ، لكن التوجه السائد آنذاك جعل التخطيط العام، المساير للسياسة الرسمية للدولة، يختار مناطق معينة ويشرع في تطويرها بما يناسب إبرازها كعواصم إدارية واقتصادية وعلمية وسياحية ،وبعدها تتم معالجة قضايا احتياجات المناطق والمدن الأخرى، حسب استراتيجية تتدخل في تركيباتها عدة اعتبارات، منها ما يندرج في سرية أسرار عسير الاطلاع عليها لارتباطها باختيارات النظام مباشرة ، ومع ذلك استطاعت مدينة الناظور أن تتكلف بنفسها لبناء نفسها وفق ما وفره المنتمون إليها من قدرات مالية استحضروها من الدول الأوربية التي هاجروا إليها بالآلاف ، وبخاصة ألمانيا وهولندا وبلجيكا وبنسبة أقل اسبانيا، وخلال عقدين من الزمن استطاعت المصارف البنكية الكائنة بمدينة “الناظور” أن تحتل، من حيث مخزون السيولة المالية، الدرجة الثانية بعد مدينة الدار البيضاء

 … تكره التصنيف هذه “الناظور” فلا هي الثقافية ولا الصناعية ولا التجارية بالمفهوم الصحيح،قد تكون كل ذلك في آن واحد بلا تنظيم ولا ترتيب ولا ألقاب ، تعيش على سجيتها كأنها منطقة حرة، الزائر فيها سيده جيبه يبتاع ما يريد، حتى ما اختص به حي “بيغال” الباريسي المكمن ليلا، ببعض المحلات المفتوحة أبوابها (في تحدي سافر للأخلاق العامة قبل القوانين المعمول بها في هذا الصدد إن طُُبِّقت فعلا) ولا مُنغِّص في الطريق إليها.

…”الناظور” مُسالِمَةٌ وثائرة في ذات الوقت،تُحسَبٌ على التقط السوداء ، كما لها نصيب في الحمراء،ودوما مُنْقلِبَةٌٌ للخضراء، لا يحصرها تقييم أكاديميا كان أو مجرد لخبطة كلامية بلا قواعد ولا أسس تصدر عن أفواه أناس بحثوا عن الحقيقة فما وجدوها ، فاستمر الحال على ما أَلِفَ حَالُهُ بإيعاز من نفوذ خََفِي مُرَكَز على مُرتَكَزِ المركز يُصدِرُ القرارات المحسومة وفق مصلحة استراتيجية غير متجاوزة مهما كانت الرتب الراغبة في ذلك عن طريق الحلم إن كان في مقدورها التمتع بهذه الخاصية الطبيعية الملتصقة بذهنية الإنسان لحكمة لا يعلمها غير الباري الحي القيوم ذي الجلال والإكرام القادر على كل شيء وقتما شاء سبحانه.

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

الكاتب العام لنقابة الأمل المغربية

                                        المحمول :00212675958539

البريد الإلكتروني:

aladalamm@gmail.com

  • Email
[whatsapp]

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات