التحديد الغابوي بجهة سوس … القنبلة المؤجلة (2)

[0 تعليق]

التحديد الغابوي بهوارة

 توالت شهادات المتضررين من عمليات التحديد الغابوي بجهة سوس، حيث أكد العديد من المتدخلين على أن لجن التحديد لم تستشره مطلقا في تحديد أملاكه بل تم تضليل الكثير منهم بالقول إن الأمر يتعلق بربط المنطقة بشبكة الماء أو الكهرباء أو الهاتف وغيرها من البنيات التحتية الضرورية للحياة، فيما يؤكد البعض الآخر أن “أجوبة القائمين على التحديد تُحمل مسؤولية ما يقع لموظفين سابقين، فيما أوضحت إحدى الشهادات الأخرى بجماعة “أملو” بآيت باعمران، أن المياه والغابات منعتنا من بناء وحرث وتسييج أملاكنا بالحجارة، وفرضوا علينا غرامة توجهنا على إثرها إلى المحكمة، مضيفا أن “أملاكنا التي نتوفر على وثائق قديمة تعود لسنة 1800 ميلادية، لا نملك الحق في استغلالها، فضلا عن أننا اقتنينا الأرض بعُمْلَة “البْسيطة” والوثائق المثبتة توجد بمحكمة سيدي إفني، ولحد الآن بقينا بلا سكن بسبب مطالبة سلطات التعمير بترخيص من المياه والغابات”، منهيا كلمته بعبارة “اللهم إن هذا منكر”.

        وفي شهادة أخرى مؤثرة، أوضح أحد الفلاحين بجماعة “أملو” بسيدي إفني، أنه كان ضحية “ذعيرة غير مستحقة” من طرف رجال المياه والغابات، وصلت إلى 16 ألف درهم، اضطر معها إلى بيع بقرتين من أجل تسديدها، وهو الآن مضطر لعدم ممارسة الزراعة بسبب ذلك، فيما أكد متضرر آخر بمنطقة الأخصاص أن علامات التحديد وضعت بالقرب من منزله، وهو ما يجعله يعيش في سجن كبير يَحرمه من استغلال أملاك ورثها عن آبائه وأجداده، مضيفا أن أحد “العمال السابقين بالإقليم عرض عليه التوسيع العمودي للمنزل الذي يقطنه، بدل توسيعه بشكل عرضي وأفقي”، كما اتهم أحد المتدخلين السلطات بـ”التواطؤ مع الرعاة” وبـ”التحايل على القانون”.

احتجاجات متواصلة وغضب متنامي

طيلة السنوات الماضية، لم تكف حناجر المتضررين بأقاليم الجهة عن الجهر بمدى تضررها من إجراءات التحديد التي أقدمت عليها الإدارة الإقليمية للمياه والغابات، واستمرت في المطالبة بتعديل المساطر التي وصفوها مرارا وتكرار بـ”المجحفة”، وفي هذا السياق، عبر المحتجون عن غضبهم من “عمليات مصادرة الأراضي التي أقدمت عليها المياه والغابات بناء على المرسوم 1018-01-2 الصادر في 13 يونيو 2001″، وقالوا في الشكاية التي وجهتها 15 جمعية بمنطقة آيت باعمران إلى السلطات الإقليمية “أن المياه والغابات بتيزنيت لم تراعي الخصوصيات الاجتماعية والجغرافية للمنطقة، ولم تحترم توارثهم لتلك الأراضي أبا عن جد”، وهو ما سيؤدي حسب الجمعيات المشتكية إلى “تعميق الفقر بالمنطقة، خاصة وأن شجرة أركان تعد من المصادر الأساسية للعيش لدى الساكنة، كما ستؤدي إلى تسريع وثيرة الهجرة نحو المدن” الأمر الذي سينعكس سلبا على التوازن الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة،  ونددت ذات الجمعيات في بيان صادر عنها بالخطوات التي أقدمت عليها مصلحة المياه والغابات، معتبرة أنها ترمي إلى “تهجير السكان، بحكم ارتباطهم بالأرض وشجرة الأركان”.

كما احتج في وقت سابق سكان بدائرة الأخصاص، ضد سياسة التحديد الغابوي المنتشرة في السنوات الأخيرة بالمنطقة، وطالبوا في الوقفة والمسيرة التي انطلقت من أمام جماعة سيدي مبارك القروية قبل أن تستقر بمركز بلدية الأخصاص بعد أن توقفت أمام عدد من الإدارات المعنية بتدبير الملف، (طالبوا) بالوقف الفوري لسياسة التحديد، ونددوا في الآن نفسه بما أسموه “إقصاء” الإقليم الجديد من عضوية الفدرالية الوطنية لذوي الحقوق ومستغلي مجال الأركان بعد فشل الجهود المبذولة لتأسيس الفرع الإقليمي بسيدي إفني لمرتين متتاليتين. وخلال الوقفة التي نظمت بالأخصاص، رفع المحتجون صور الملك والأعلام الوطنية، وأكدوا في البيان الذي أصدروه باسم التنسيقية المحلية لحماية شجرة الأركان (مذيل بأكثر من مائة توقيع)، على أن السكان ينتظرون حلا حقيقيا ومعقولا يحفظ للملاكين الحقيقيين أملاكهم، ويضمن لهم حرية التصرف فيها، كما أعلنوا وقوفهم ضد سياسة المندوبية السامية للمياه والغابات الرامية إلى نزع ملكية الأراضي من السكان بحجة تحديد الملك الغابوي.

“بوغنجة” والغابة المخزنية

في السياق ذاته، عبر سكان جماعة “أكلو” بإقليم تيزنيت، عن غضبهم الشديد من قرار الإدارة المركزية للمياه والغابات الرامي إلى تحديد قسم من غابة “بوغنجة” وإلحاقه بالغابة المخزنية، دون مراعاة حقوق التملك وظروف عيش وراحة السكان المالكين لتلك الأراضي، وأعلن المتضررون مواعيد للغضب الشعبي بالمنطقة، تعرضوا خلالها ميدانيا على عملية التحديد، مشددين على ضرورة تصحيح ما أسموه بـ”المغالطات” التي يتوصل بها المندوب السامي من الإدارة المحلية، التي تسعى –حسب السكان- إلى تفويت أراضي خاصة تتواجد بمناطق سياحية لفائدة كبار المنعشين، كما أكدوا على أنهم لن يتنازلوا عن أي شبر في أراضيهم، مهما كلفهم الأمر من تضحيات.

يتبع …

بقلم محمد الشيخ بلا 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات